علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

330

نسمات الأسحار

والسنة ، على أنه ربما رزق الكرامة من لم تحصل له الاستقامة كما قال الشيخ العارف ابن عطاء اللّه في الحكم تشوقك إلى ما بطن فيك من العيوب خير لك من تشوقك إلى ما حجب عنك من الغيوب ، فرحمه اللّه على أنه ربما يظهر لبعض الجهال أمر بالاتفاق من قضاء حاجة ، أو موت عدو ، أو ضياع ماله . فيوسوس له الشيطان أن هذه كرامة ، ولولا أنت يا كريم على ربك ما اتفق لك كذا وكذا . أما علم هذا المسكين أن هذا عين الغرور أن اللّه تعالى ربما يمتحن أصفياءه بتأخير حوائجهم ويفتن أعداءه بتنجيزها كما قال تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ [ الأنعام : 44 ] نعوذ باللّه من سوء القضاء ، وفي بعض الحكايات أن رجلين جلسا يصيدان السمك ، أحدهما كافر ، والآخر مؤمن ولى ، فكان الكافر يلقى شبكته ويذكر اسم آلهته فتخرج ملأ السمك ، والمؤمن يسمى اللّه تعالى فلا يخرج شيئا في شبكته ، فاستمر كذلك إلى الليل ، فلما كان عند الانصراف ، خرج للمؤمن سمكة واحدة فجاء يأخذها فاضطربت ووقعت في البحر ، هذا وملك مقيض ينظر فيهما ويتعجب في حالهما فأوحى اللّه إليه انظر إلى منزل المؤمن ، وما أعددت له في الكرامة فلما نظر أوحى إليه هل يضره ما رأيت قال : لا وعزتك أو ما هذا معناه ، نسأل اللّه الكريم العافية بمنه وكرمه فالكريم على اللّه من كان ماشيا على صراطه المستقيم . وقد اتفقت لي مع بعض العوام أمور اتفاقية يخرج اللّه الكلام من فمي على وفق ما يريدون إخبارى به ، ووقع لي مع رجل في يوم واحد هذا نحو ثلاثة مرار فكان يقول لي بوهمه : أنت مكاشف وأعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين وأن أسكن إلى قوله هَيْهاتَ * ولنختم الكتاب خشية التسلسل إلى ما يطول شرحه فعليك يا أخي بالطلب على الشيخ العارف بربه السالك المسلك واترك أهل الوهم والتلبيسات من الفقهاء والفقراء وأصحاب المرقعات فإن لم تطق ذلك أو لم تظفر به ، فاسأل أهل الذكر عن سيرة نبيك صلى اللّه عليه وسلم ، وعن سيرة أصحابه وتابعيهم ، وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين رضى اللّه عنهم أجمعين ، وامش على الطريق الذي مشوا عليه تصل إلى ما وصلوا إليه ، وسر على جادة إمام مذهبك الذي قلدته ، فإن كنت شافعيا مثلا : فاسأل أهل العلم عن سيرة إمامك في أحواله