علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
317
نسمات الأسحار
عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [ عبس : 1 ، 2 ] فتدبر قوله سبحانه وتعالى : وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ [ الأحزاب : 53 ] ، أين محيص الشيخ وتلميذه عن هذه الآية ، أقلب التلميذ في زماننا أطهر من قلب آحاد الصحابة ؟ ! أو قلب زوجة الشيخ أطهر من قلب إحدى أمهات المؤمنين ؟ ! كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطففين : 14 ، 15 ] . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ الآية [ النور : 58 ] ، فانظر كيف أمر سبحانه وتعالى بالاستئذان في هذه الأوقات الثلاث ، من يجوز له النظر في غيرها ، وهم الأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء ، والعبيد الذين للنساء ، اعتناء بأمر النظر كما في الحديث ، وهل جعل الاستئذان إلا من أجل البصر أو كما قال فكيف يسوغ للرجال البالغين العاقلين الدخول بغير إذن على النساء الأجانب ، وهن من يحل للرجل نكاحهن ، سواء كان من الأقارب وذي الأرحام ، أو من غيرهن ، وهذا وإن كان واضحا لكنه من حيث العمل به في غاية الخفاء والانغماس ، على أن الراجح من مذهب إمامنا الشافعي رحمه اللّه أن المراهق في النظر كبالغ ، فيمنعه وليه منه كما يمنعه من الزنا وشرب الخمر ، واليهودية والنصرانية ، كالأجنبي في النظر إلى المسلمة على المختار المفتى به في المذهب ، لأنها فاسقة لا يؤمن منها أن تصف من نظرتها لزوجها ، فلا قوة إلا باللّه لقد شاهدنا النساء المسلمات يصفن النساء الأجانب لأزواجهن وآبائهن ، ولا ينكر ذلك عليهن التساهل في الدين حتى إن المرأة الأجنبية إذا وصفت نقش شكلها وصورتها وهيئتها في مرآة قلب الرجل الأجنبي ، وذلك حرام فيما يظهر لي ، وإن صرح بعضهم بالكراهة وهو الدميري في شرحه المنهاج ، خصوصا في هذا الزمان العجيب ، على أن بعض المتأخرين من العلماء العاملين ألحق الفاسقة المسلمة بالذمية في تحريم النظر بالعلة المذكورة في الذمية ، وممن اختار ذلك البلالي في مختصر الإحياء ، وهو عالم جامع بين علم الظاهر والباطن رحمه اللّه ، فالواصفة عاصية للّه ولرسوله ، والمقر على ذلك شريك في المعصية ، وسماعه للوصف حرام