علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
316
نسمات الأسحار
القيامة لما ورد في الخبر عن سيد تهامة صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » « 1 » . وفي الحديث الصحيح : « لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول - يعنى قابيل - كفل من دمها ؛ لأنه أول من سن القتل » « 2 » . وقال تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ [ يسن : 12 ] ، يعنى أعمالهم التي سنوها من خير ومن شر واللّه أعلم . ومن المصائب العامة : ما يشاهد عند بعض مشايخ الفقه والفقر تلميذه أو مريد يخدمه ويدخل على أهله بغير إذن ولا حجاب ، والحال أنه رجل بالغ عاقل كاملا فلا قوة إلا باللّه من تلبيس الحق بالباطل ويقول له : أنت ولدنا والبيت بيتك وأهل البيت ، يعنى زوجته أمك ، هذا ولا نسب ولا رضاع محرم بينهما ، كيف يحل هذا في دين الإسلام ، أم كيف يجوز أن يكون هذا الشيخ من المشايخ الأعلام واللّه ثم واللّه إنهم ليتخبطون في ظلام ، فإياك والقدوة بهم في أمر من الأمور فإنهم أهل الفسق والفجور ، ولعل بعضهم يعتمد على أن النظر إلى الوجه والكفين عند أمن الفتنة مباح على المرجوح ، وإن قواه بعض العلماء ، ونقله في الروضة عن أكثر الأصحاب فيقال : نعم مسلم ، ولكن الغالب من حال من هذا حاله أن لا يقتصر على نظره إلى الوجه والكفين بل يتجاوز إلى القدمين ، وربما تسلل إلى الساقين ، واعتماد النظر والحالة هذه حرام بالاتفاق فيجب سد هذا الباب ، كيف وقد قيل ألا ترى كيف أمر سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم أمهات المؤمنين بالاحتجاب عن ابن أم مكتوم فاعتذر بأنه أعمى فقال صلى اللّه عليه وسلم « أفعمياوان أنتما » « 3 » . معناه إن كان هو أعمى أأنتما عمياوان ؟ فتأمل عمن الحجاب ؟ وممن ؟ من أمهات المؤمنين عمن عوتب في حقه سيد الأولين والآخرين في قوله سبحانه وتعالى :
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1017 ) ، وأحمد في مسنده ( 4 / 361 ) ، والحميدي في مسنده ( 805 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 4 / 176 ) كلهم طرفا في حديث عن جرير . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 2 / 100 ) ، ومسلم في الصحيح ( 1677 ) ، وابن ماجة في سننه ( 2616 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 383 ) عن عبد اللّه بن مسعود . ( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 4112 ) ، والترمذي في سننه ( 2778 ) ، وقال : حسن صحيح . وأحمد في مسنده ( 6 / 295 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 9 / 24 ) عن أم سلمة .