علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

315

نسمات الأسحار

كلا واللّه ، فلو أنه أعرض عن ضبط ما أتعب نفسه في ضبطه واشتغل بسببه ، لكان حصل ما يسد رمقه ، ويشبع أهله وحوله ، وكذلك من أخذ يضبط كرامات الرجال ويسردها في مجلس العلم والجدال ، ويتبجح بكثرة ما يحفظ منها على أقرانه وليس عنده خلق من أخلاقهم ، ولا وصف من أوصافهم ، لسانه مرسل في اللهو واللغو والكذب والغيبة والنميمة والفحش واللعن وما في معناهما ، وبصره مرسل في النظر إلى ما حرم اللّه تعالى من النساء الأجانب ، كما شاهدنا من بعض من يزعم أنه منخرط في سلك العلماء تاب اللّه علينا وعليه وعلى سائر المسلمين ، فيأكل هو وزوجة أخيه الأجنبية في محل واحد ، وينظر إليها وتنظر إليه ، ويجمعهما دار واحدة ، وهذا حرام ، وليته لو عزم على التوبة بل هو مصرّ على هذا إلى الموت أترى من هذا وصفه كيف يحل له أن يعقد النكاح بشهادته وهو عالم بأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا في النكاح خصوصا ولا في غيره ، وبإصراره على هذه المعصية وغيره يفسق ، تاب اللّه علينا وعليه . * تنبيه « 1 » : مما عمت به البلوى في زماننا أن الأخ ينظر إلى زوجة أخيه ويساكنها ويجالسها ، وربما يختلى معها ، وابن العم ينظر إلى ابنة عمته ، وابن الخال ينظر إلى ابنة خاله ، والزوج ينظر إلى أخت زوجته ، والجار لا يغض بصره عن جارته ، وهذا حرام كالميتة ، فإن نظر الناظر إلى من ذكرنا لا يخلو أمره إما أن يكون إلى الوجه والكفين فقط ، أو إما أن يتجاوز إلى غيرهما ، وعلى كل حال فهو حرام ، أما الثاني : فلا نزاع فيه ، وأما الأول فعلى المفتى به في المذهب فإن الفتوى على ما في المنهاج وإن خالفه صاحب المهمات وغيره من العلماء واللّه أعلم . والمصيبة العظمى أن العوام يرون بعض علماء الزمان لا يغض بصره عن من يحرم النظر إليه فيقتدى به ، ويفعل كفعله ، وربما يكون معتقدا لحله ، والذي أوقعه في هذا الأمر الخطر هو العالم الجاهل الملبس للحق بالباطل فيخشى على هذا المسكين أن يدخل في سلك من قال فيهم رب العالمين : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] ، ويستمر الحكم بالوزر منسحبا عليه بعد موته إلى يوم

--> ( 1 ) في ( ش ) : ( تتمة ) .