علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
299
نسمات الأسحار
العظيم ، كيف وقد قال تعالى : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ [ الأنفال : 24 ] ، وقال تعالى : اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [ الشورى : 47 ] . ويا عجباه كيف نتعجب من بطئ الإجابة لنا إذا نادينا ربنا ولا نتعجب من سوء أدبنا معه إذ لم نسجب لدعائه ، هذا لعمري هو الضلال البعيد فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ، نبهنا اللّه من رقاد الغفلة ونور قلوبنا بنور المعرفة . وبالجملة فيتعين على كل مكلف أن يجيب النداء الوارد من حضرة الربوبية بالتلبية الناشئة عن صميم الفؤاد ، وأن يصغى لما يرد بعد النداء ، ويمثل نفسه مخاطبا مأمورا منهيا ، فيتلقى الخطاب والأمر والنهى بالسمع والطاعة وسؤال التوفيق بما أمر به ونهى عنه فهناك يكون داخلا في زمرة من قال فيهم سبحانه وتعالى : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا [ النور : 51 ] . فيستحق الإنصاف بصفة الفلاح المشار إليها في قوله : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ النور : 51 ] جعلنا اللّه وإياكم من حزبه . ومن كان عند سماع الخطاب غافلا ، وبما غلب على عقله من متابعة الشهوات ذاهلا خشي عليه أن يدخل في سلك من قال فيهم سبحانه : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ الأنفال : 22 ، 23 ] ، وقال تعالى في آية آخرى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ « 1 » هُمُ الْغافِلُونَ [ الأعراف : 179 ] . عافانا اللّه وسائر المسلمين من ذلك بمنه وكرمه . واعلم أنك إذا نظرت بعين الحقيقة وجدت ذلك وصفنا وبموجبه إنا نتلو قوله وقلوبنا لاهية ونفوسنا عاتية فيمر علينا وينزل عن القلوب كما ينزل المطر عن الحجر
--> ( 1 ) بالأصل : ( سبيلا ) ، والصواب : ( أولئك ) .