علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
273
نسمات الأسحار
والثامنة : نظرت إلى هذا الخلق فوجدتهم متوكلين هذا على صناعته ، وهذا على تجارته ، وهذا على ضيعته ، وهذا على صحة بدنه ، وكل مخلوق متوكل على مخلوق فرجعت إلى قوله عز وجل : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطلاق : 3 ] فتوكلت عليه فهو حسبي ونعم الوكيل . فقال شقيق : يا حاتم وفقك اللّه فإني نظرت في علم التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم ، فوجدت جميع أنواع الخير والديانة تدور على هذه الثمان مسائل فمن استعملها فقد استعمل الكتب الأربعة ، فهذه أمارة علماء الآخرة ، وهذا العلم هو المقصود بالذات ، وهو الذي أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : إذا أتى على يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى اللّه ، فما بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم . فتأمل قوله يقربني إلى اللّه ، ودع ما يقول الملحدون في أقوالهم المزخرفون خرافات جدالهم ، وذر الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وهم عن الآخرة هم غافلون ، وقل لي عملي ولكم عملكم ، أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون . وللّه در القائل - من البحر السريع - : قالوا فلان عالم فاضل * فأكرموه مثل ما يرتضى قلنا فلما لم يكن ذا تقى * تعارض المانع والمقتضى حيث أشار إلى القاعدة الأصولية أن العمل للمانع لا للمقتضى ويتفرع عليها مسائل مستكثرة لسنا بصددها فتدبر واعتمد ما صدر به ابن العماد منظومته في آداب الأكمل من البحر البسيط حيث قال : يا طالبا لعلوم سياد جامعها * وسائلا من حواها سؤال مبتهل لا تأخذ العلم إلا عن أخي ثقة * تعطى الرشاد به في أنهج السبل ودع سؤال الذي رقت ديانته * واحذر حضوركه في الدرس والجدل فالطبع لص فلا تجلس إلى فسق * فقل أن يسلم الآتية من زلل كنافخ الكير إن تحضر مجالسه * وفارك الشوك لم يسلم من الشعل