علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
274
نسمات الأسحار
إن الأمانة لم تحمل على أكم * ولا سماء ولا أرض ولا جبل فالعلم دين ومن ضلت ديانته * ضل العلوم فدع من عاد في جهل ذكر الغزالي في إحيائه أن فرقد السنجي سأل الحسن عن شئ فأجابه فقال : إن الفقهاء يخالفونك فقال الحسن : ثكلتك أمك فريقد ، وهل رأيت فقيها يعنيك إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه عز وجل الورع الكاف عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم ، فتأمل قول الحسن البصري التابعي : من شرب من لبن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم كما ذكرنا قصته صدر الكتاب فراجعها ، هذا قوله لفرقد في ذلك الزمان مع بقاء آثار الصحابة ، واقتفاء آثارهم ، فكيف لو وجد فقهاء زماننا وما هم فيه من قلة العلم النافع ، وكثرة الجهل ، ومزيد الجاه والمال ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه ، وماذا يبقى في حثالة الحثالة كما نص عليه الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : « تاللّه ما مثل الماهر في زماننا من فقهاء السوء إلا كمثل الحمار يحمل أسفارا » « 1 » . فإن قلت : فما الطريق في هذا الزمان الموصل إلى الرشاد فاعلم أن الشيطان قد قطع طريق الآخرة ، وليس على فقهاء هذا الزمان وعلمائه بأن حفظ الفروع ونثر المسائل هو العلم المقصود ، وهو المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها » « 2 » . وقوله : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » « 3 » . وقوله : « اطلبوا العلم ولو بالصين » « 4 » . فلا جرم جالوا في البلاد وأكثروا في الأخذ عن المشايخ قاصدين بذلك المال
--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) أورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 1 / 91 ) ، والعراقي في ( المغنى عن حمل الأسفار ) ( 1 / 9 ) . ( 3 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 10 / 240 ) عن ابن مسعود وفي المعجم الصغير ( 22 / 61 ) عن أنس والحسين بن علي ، والعقيلي في الضعفاء ( 2 / 58 ) . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصفهان ( 2 / 156 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 364 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 1663 ) كلهم طرفا في حديث عن أنس . وقال الألبانى في الجامع ( 906 ) ، والضعيفة ( 416 ) ، والمشكاة ( 86 ) موضوع .