علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
258
نسمات الأسحار
وتفل على ساق ابن الحكم يوم الخندق ، إذا انكسرت فبرئ مكانه وما نزل عن فرسه « 1 » . وقطع أبو جهل يوم بدر يد معوذ بن عفراء ، فجاء يحمل يده ، فبصق عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فألصقها فلصقت « 2 » . وأصيب خبيب أيضا يوم بدر بضربة على عاتقه حتى مال عنقه فرده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتفل عليه حتى صح « 3 » . رواهما ابن وهب . وأتته امرأة من خثعم ، ومعها صبي به بلاء لا يتكلم فأتى بماء فمضمض فاه ، وغسل يديه ، ثم أعطاها إياه ، وأمرها أن تسقيه وتمسه به فبرئ الغلام ، وعقل عقلا يفضل عقول الناس « 4 » . وكانت في كف شرحبيل الجعفي سلعة تمنعه القبض على السيف ، وعنان الدابة فما زال عليه الصلاة والسلام يطحنها بكفه حتى رفعها ، ولم يبق لها أثر « 5 » . وسألته جارية طعاما فناولها من بين يديه ، وكانت قليلة الحياء ، فقالت : إنما أريد من الذي في فيك ، فناولها من فمه ، ولم يكن يسأل شيئا فيمنعه ، فلما استقرت في جوفها ألقى عليها من الحياء ما لم يكن في المدينة أشد حياء منها « 6 » . فإن قلت لم أوردت هذه الحكاية في هذه المعجزة ، وليست محلها فاعلم أنى اقتديت بقطب المتأخرين الشيخ الحصني تقى الدين ، حيث أوردها في هذا المحل في كتابه قمع النفوس . وأي عاهة أعظم من قلة الحياء ، وقد ورد أن من لا حياء فيه لا خير فيه ، كما أن ذا العاهة المزمنة كلّ على مولاه لا نفع فيه ، وعلى كل تقدير ، فسيد الأولين والآخرين يبرئ بمعجزته عاهة الدنيا والدين وقلة الحياء من أعظم العاهات
--> ( 1 ) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 6 / 162 ) ، وذكره القاضي عياض في الشفاء ( 1 / 323 ) . ( 2 ) ذكره القاضي عياض في الشفاء ( 1 / 324 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الدلائل ( 3 / 97 ، 98 ) عن خبيب بن عبد الرحمن . ( 4 ) ذكره القاضي عياض في الشفاء ( 1 / 324 ) . ( 5 ) ذكره القاضي عياض في الشفاء ( 1 / 324 ، 325 ) . ( 6 ) ذكره القاضي عياض في الشفاء ( 1 / 325 ) .