علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
259
نسمات الأسحار
والأسقام المزمنات ، كيف وقد قال : من شرف اللّه به الأكوان صلى اللّه عليه وسلم : ما تتابعت الأزمان الحياء من الإيمان فمن لا حياء له لا إيمان له ، إذا لم تستحى فاصنع ما شئت ، وهذا هو الداء العضال الذي لا يحسم مادته إلا النور الفائض على القلب من سرادقات الجلال كما اتفق لهذه المرأة البذيئة حين صادفتها العناية الأزلية فقيض لها الشفاء من هذه البلية حين خالط قلبها بريق نور ريق خير البرية فحصلت على السعادة الأبدية . ومما يؤكد أن بلاء الدنيا عافية بالنسبة إلى بلاء الدين ، ما حكى في روض الأفكار : أن عيسى عليه السلام مر برجل أبرص مقعد مضروب الجنبين به الفالج وقد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول : الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلى كثيرا من خلقه ، فقال عيسى عليه السلام : يا هذا أي شئ من البلاء أراه مصروفا عنك ، قال : يا روح اللّه أنا خير ممن لم يجعل اللّه تعالى في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته ، فقال له : صدقت ، هات يدك فناوله يده ، فإذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيبة قد أذهب اللّه عنه ما كان به فصحب عيسى صلوات اللّه وسلامه عليه ، وتعبد معه ، فتأمل عقل هذا ما أكمله وفكره ما أشمله ! حيث عد بلاء الدنيا عافية وهو كذلك ، وكيف لا وله غاية ، وأما بلاء الآخرة فلا غاية له ، فنسأل اللّه تعالى العافية من بلاء الدنيا والآخرة إنه ولى الإجابة كريم لا يرد من قصد بابه . * ومن معجزاته الباهرة : ما أخبر به من الغيوب : وهذا لا يكاد يدخل تحت الحصر ، فمن ذلك ما وعدهم به من الظهور على أعدائه وفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق ، وظهور الأمن تظعن المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا اللّه ، وبفتح خيبر على يد علىّ رضى اللّه عنه ، وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر حتى أنه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة قال لسراقة بن مالك من بنى مدلج حين حصر عن ذراعيه ، وكان أشعرهما فخجل : « كأني بك وقد ألبست سواري كسرى » وفي لفظ آخر « كيف بك إذا ألبست سواري كسرى » « 1 » فلما أتى بهما عمر رضى اللّه عنه ألبسهما إياه .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( 6 / 325 ) .