علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
252
نسمات الأسحار
بهذا فقال : إنه لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا له ، ولا تسجد إلا لنبي » « 1 » . وأمثال هذا لكثير ، وفي ما ذكرناه ذكرى لمن كان له قلب . * ومن معجزاته : كلام الحيوانات : روى عمر رضى اللّه عنه أن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء رجل أعرابي من بنى سليم قد صاد ضبا ، فقال الأعرابي : ما هذا ؟ قالوا : نبي اللّه تعالى ، فقال : واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن « 2 » بك هذا الضب ، وطرحه بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : له عليه الصلاة والسلام : « يا ضب ، فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعا ، لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة « 3 » ، قال : من تعبد ؟ قال : الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه ، قال : فمن أنا ؟ قال : رسول رب العالمين وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، وخاب من كذبك فأسلم الأعرابي » « 4 » . وعن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : « بينما راع يرعى غنما إذ عرض الذئب لشاة منها ، فأخذها الراعي ، فأقعى الذئب على ذنبه ، وقال للراعى : ألا تتقى اللّه ؟ حلت بيني وبين رزقي ، قال الراعي : العجب من ذئب يتكلم بكلام الإنس ، فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق ، فأتى الراعي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبره فقال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم للراعى : قم فحدثهم ثم قال : صدق » « 5 » . وفي حديث أبي هريرة فقال الذئب : أنت أعجب تكون واقفا على غنمك
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3620 ) . وقال أبو عيسى : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وأبو نعيم في الدلائل ( 112 ، 113 ) عن أبي موسى . ( 2 ) بالأصل ( بي من ) ، والصواب ( يؤمن ) . ( 3 ) بالأصل ( القيمة ) ، والصواب ( القيامة ) . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ( 279 ) ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) ( 6 / 36 ، 37 ) عن عمر بن الخطاب في حديث طويل . ( 5 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 83 ، 84 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 14 / 6494 ) ، وأبو نعيم في دلائل النبوة ( 276 ، 277 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 6 / 41 ، 42 ) عن أبي سعيد الخدري وإسناده صحيح .