علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

253

نسمات الأسحار

وتركت نبيا لم يبعث اللّه تعالى نبيا قط أعظم منه قدرا ، قد فتحت له أبواب الجنة ، وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم ، وما بينك وبينهم إلا هذا الشعب فتصير في جنود اللّه تعالى ، قال : فمن لي بغنمى ؟ قال الذئب : أنا أرعاها إلى أن ترجع فأسلم الرجل إليه غنمه ومضى ، وذكر قصته وإسلامه ، وجنود النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « عد إلى غنمك تجدها بوفرها » ، فوجدها كذلك ، وذبح للذئب شاة ، واسم هذا الرجل أهبان بن أويس « 1 » . وعن سلمة بن الأكوع رضى اللّه عنه أنه كان سبب إسلامه مثل قصة أبي سعيد رضى اللّه عنه . وروى ابن وهب أنه جرى لأبى سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية مع ذئب وجداه أخذ ظبيا ، فدخل الظبي الحرم فانصرب الذئب فعجبنا من ذلك ، فقال الذئب : أعجب من ذلك محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعوكم إلى الجنة ، وتدعونه إلى النار « 2 » . وجرى لأبى جهل وأصحابه مثل ذلك . وعن العباس بن مرداس لما تعجب من كلام صنمه ، وإنشاده الشعر الذي ذكر فيه سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا طائر سقط فقال : يا عباس أتعجب من كلام ضمار ، وهو اسم صنمه ، ولا تعجب من نفسك ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو إلى الإسلام ، وأنت جالس فكان سبب إسلامه . هذا ما يتعلق بمن أسلم ، وأما غير ذلك ، فعن أنس رضى اللّه عنه أن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم دخل حائط أنصارى وأبو بكر وعمر ورجل من الأنصار ، وفي الحائط غنم فسجدن له فقال الصديق : نحن أحق بالسجود لك والحائط والبستان « 3 » . وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل حائط في بعير فسجد له ، وكان لا يدخل أحد الحائط إلا شدّ عليه أي حمل عليه البعير ، فلما دخل سيد

--> ( 1 ) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ( 7 / 194 ) عن أبي هريرة . ( 2 ) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة ( 7 / 194 ) عن ابن وهب . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ( 281 ) عن أنس بنحوه .