علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
241
نسمات الأسحار
كتب محمد رسول اللّه سكن لذلك قلبي ، وهذا روى فكان اسمك لقاحا لقلبى وطمأنينة لسرى ، فهذه بركة وقع اسمك علىّ فكيف إذا وقع جميل نظرك علىّ يا محمد ؟ أنت المرسل رحمة للعالمين ولا بد لي نصيب من هذه الرحمة ، نصيب أن تشهد لي بالبراءة مما نسبه أهل الزور إلىّ وتفوه أهل الغرور علىّ فإنه قد أخطأ في قوم ، وضلوا وزعموا أنى أسع من لا حد له ، وأحيط بمن لا كيفية له ، يا محمد من لا حد لذاته ولا عد لصفاته كيف يكون مفتقرا إلىّ أو مجهولا علىّ إذا كان الرحمن اسمه ، والاستواء صفته وصفته متصلة بذاته فكيف يتصل بي أو ينفصل عنى ، ولا أنا منه ولا هو منى يا محمد أنا مجهول قدرته ، ومعمول حكمته فكيف يصح أن يكون الحامل محمولا والعامل معمولا وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] فأجابه لسان حاله صلى اللّه عليه وسلم ، أيها العرش إليك عنى أنا مشغول عنك لا تكدر علىّ صفوتي لا تشوش علىّ خلوتى فما في الوقت سعة لعتابك ، ولا فسحة لخطابك ، فما أعاره صلى اللّه عليه وسلم طرفا ولا أقرأه من سطور ما أوحى إليه حرفا ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى [ النجم : 17 ] ثم تقدم إليه . المركب السادس : وهو التأييد : فنودي من فوقه ولم ير أحدا ، حافظك أمامك رفيقك قد أمدك ، ها أنت وربك قال : فبقيت حائرا لا أعرف ما أقول ولا أدرى ما أفعل إذا وقعت على شفتى قطرة أحلى من العسل وأبرد من الثلج واللبن وألين من الزبد ، وأطيب من المسك فصرت بذلك أعلم من جميع الأنبياء والرسل فجرى على لسانه التحيات المباركات الصلوات الطيبات للّه فأجبت ، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته فأشركت إخواني من الأنبياء وأمتي فيما خصصت به ، فقلت السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين . وورد في الحديث « ودنى الجبار رب العزة فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى » قال المحققون : معنى هذا لا على ما يعقل من دنو الأجسام فيحمل على القرب المذكور في قوله صلى اللّه عليه وسلم حاكيا عن اللّه تعالى أنه قال : من تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا » وكقوله تعالى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] فإذا انتفت