علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
240
نسمات الأسحار
باب الجنة فقلت : من هذا ؟ قال : أبوك إبراهيم ، وإذا هو مسند ظهره إلى بيت فقلت : ما هذا ؟ فقال : البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرجوا منه لا يعودون إليه أبدا ، فسلمت عليه فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم تلى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ الآية [ البقرة : 68 ] ، وقال أقرأ أمتك السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء ، وإنها قيعان ، وإن غراسها سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وتسبيح أهل السماء السابعة : سبحان خالق النور ، من قالها كان له مثل ثوابهم ، ليس هذا من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم . المركب الرابع : وهو جناح جبريل إلى سدرة المنتهى : فتخلف جبريل عندها ، فقال : يا جبريل نحن الليلة أضيافك فكيف يتخلى المضيف عن ضيفه ؟ أها هنا يترك الخليل خليله ؟ فقال : يا محمد أنت ضيف الكريم ، ومدعو القدم ، لو تقدمت قدر أنملة لاحترقت ، وما منا إلا له مقام معلوم ، فقال : يا جبريل إذا كان كذلك ألك حاجة ؟ قال : نعم إذا انتهى بك إلى حيث لا منتهى ، وقيل لك ها أنت وها أنا فاذكرني عند ربك ، ثم زجّ بي جبريل زجة في النور فخرق سبعين ألف حجاب من نور ثم تلقاه . المركب الخامس : وهو البراق من سندس أخضر : قد سد ما بين الخافقين فركبه حتى انتهى به إلى العرش فتمسك العرش بأذياله وناداه بلسان حاله : يا محمد إلى متى تشرب في صفاء وقتك آمنا من مقتك ، تارة يتشوق إليك حبيبك ينزل إلى سماء الدنيا ، وتارة يطوف بك على تدمان حضرته ، ويحملك على رفرف رحمته سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : 1 ] وتارة يشهدك جمال أحديته ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ النجم : 11 ] وتارة يطلعك على أسرار ملكوته فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى [ النجم : 10 ] وتارة يدنيك من حضرة قربته ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ النجم : 9 ] هذا وأنا الظمآن إليه اللهفان عليه المتحير فيه لا أدرى من أي وجه آتيه جعلني أعظم خلقه فكنت أعظم منه هيبة وأكثرهم فيه حيرة ، وأشدهم منه خوفا ، يا محمد خلفتني فكنت أرعد لهيبة جلاله فكتب على قائمتى لا إله إلا اللّه فازددت هيبة لاسمه ارتعادا أو ارتعاشا ، فلما