علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
24
نسمات الأسحار
التوبة فقد دارت كؤوس المصالحة ، وهبت نسائم المسامحة قال ابن عمار : فما استكملت كلامي إلا وشاب قد وقف قدّامى وهو سكران وفي يده قدح بالخمر ملآن وهو ثمل نشوان وقال : يا ابن عمار ترى الملك المتعالى يقبلني وأنا على هذا الحال ، فقلت : حبيبي كيف لا يقبلك بفضله وإسعاده وقد قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ الشورى : 25 ] قال : فرمى القدح من يده وخرج هائما واستيقظ من غفلته بعد أن كان نائما ؛ ثم قام إلىّ شيخ مخمور وبيده طنبور وقال : يا ابن عمار هل يقبل الاعتذار [ فقلت له سيدي : كيف لا يقبل الاعتذار ] « 1 » وقد قال العزيز الجبار وإني لغفار فأبشر من التوبة بالنجاح فقد فتح باب السماح ، فلما سمع كلامي رمى الطنبور وصاح ، وخرج على وجهه هائما وساح ، ثم قام إلى غلام لعبت به المدام واستولى عليه الوجد والغرام وقال : يا منصور إن الملك الغفور قد أمرك أن تأخذ على العهود فقد مضت دولة الصدود فقلت : يا غلام ومن أوصلك إلى هذا المقام فقال : الذي خوطبت من أجله في المنام وأتاك الرسول بأمره من عند الملك العلّام ، فقلت له : حبيبي ومن كشف لك عن السّر المستور ؟ قال : الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ثم قال : يا منصور من هبت عليه نسمات الملاطفة لم تعجز عن حصول المكاشفة قلت : سيدي متى هبت عليك هذه النسائم ؟ قال : البارحة وأنت نائم ثم قال : يا ابن عمار أنت كنت السبب في دلالتى عليه وقربى لديه فهل لك من حاجة إليه ؟ قلت : فإلى أين عزمك أيها المجبور ؟ فقال : إلى حضرة الملك الغفور بين ندمان عليهم كؤوس الأنس تدور بين ذاكر ومذكور ، وقد رفعت الحجب والستور فإن أحببت أن تراني فهنالك تلقاني ثم خطى في الهوى خطوات فغاب عن عيانى فسمعته يقول وأنا أرمقه بأسناني : دعوني فالذي أهوى دعاني * وناداني ومنه الوصل دانى وقال : تريد ماذا ؟ قلت : كأسا * أهيم بسكر طول الزمان وأنطر نظرة يا نور عيني * أراك بها على قرب التدانى فقد لبى عظيم الشوق منى * ولم يخطر سواك على لساني
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ش ) ، والزيادة من ( ع ) .