علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
25
نسمات الأسحار
ومذ ناديتنى للوصول جهرا * أجبت وقد أتيت بلا توانى وكنت على القبائح مستمرا * كثير الذنب مضنى القلب عانى فلاطفنى حبيبي حين داوى * فؤادي بالوصال وما جفاني وكنت على المداد أبى المعاصي * فداركنى حبيبي واجتبانى وعرفني الطريق إليه جهرا * فنلت القصد منه والأماني فهأنا بعد كل في اعتزاز * وعندي كل أسباب التهاني فسبحان اللّه قدم وأخر لا يسأل عما يفعل والأعمال بخواتيمها . وكم لمنصور بن عمار من الآثار الحسنة تركتها خوف الإطالة وبالجملة فياسعادة من وفقه مولاه لمراقبته ولذذه بلذيذ مخاطبته ، وكشف له عن بصيرته الأستار ؛ فلمعت له هنالك مشارق الأنوار فراقب مولاه في السر والإجهار : اللهم بصرنا بعيوبنا ولا تهلكنا بذنوبنا وتب علينا وأسبل علينا ثوب سترك الجميل يا ستار . نقل في روض الأفكار عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : أنه كان في بني إسرائيل رجل منفرد في صومعته دهرا طويلا وكان ملك يأتيه غدوا وعشيا ويقول : ألك حاجة وأنبت اللّه له في الحجر فوق صومعته كرما يحمل له كل يوم قطفا من العنب وكان إذا عطش يمد يده فيسكب فيها فبينما هو كذلك إذ بامرأة ذات حسن وجمال مع العشاء فنادته : يا راهب بحق الواحد ألا ما بيتنى عندك الليلة فإن مكاني بعيد قال : اصعدى فلما صارت عنده رمت ثوبها وقامت عريانة تجلو نفسها عليه فغطى وجهه ، ثم قال لها : ويلك استرى [ نفسك ] فقالت : واللّه لا بد لك أن تتمتع بي الليلة فقال لنفسه : ما تقولين ويحك تريدين أن تذهبى بعبادتي وتذيقينى سرابيل القطران ومقطعات النيران وأخاف عليك من نار لا تطفأ وعذاب لا يفنى ، وأخاف أن يغضب اللّه فلا يرضى فراودته فقال لها : أعرض عليك نار صغيرة فإن صبرت عليها متعتك الليلة فقام وملأ السراج زيتا وغلظ فتيلته والمرأة تبصر ثم أخذ أصبعه وأدخلها في السراج فصاح بها ملك من السماء : احرقى فأكلت النار إبهامه ثم رجعت إلى السبابة فأكلتها ثم كذلك حتى أكلت يده فصاحت المرأة صيحة فماتت فسترها بثوبها وقام إلى الصلاة فلما أصبح وقف