علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

237

نسمات الأسحار

يراد منى ؟ قال : يا محمد أنت مراد الإرادة ومقصود المشيئة فالكل مراد لأجلك ، وأنت مراد لأجله قم فإن الموائد لكرامتك ممدودة ، والأيام للقائك معدودة ، والملأ الأعلى متباشرون بقدومك عليهم ، والكروبيون متهللون بورودك إليهم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل فالكريم يدعوني إليه فما الذي يفعل بي ؟ قال : ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : هذا لي فما أجهالى وأطفالى ، فإن شر الناس من أكل وحده قال : ولسوف يعطيك ربك فترضى قال : يا جبريل الآن طاب قلبي ، ها أنا ذاهب إلى ربى فقرب إليه . المركب الأول : وهو البراق : فقال : ما هذا ؟ فقال مركب كل مشتاق هذه دابة أبيك إبراهيم الخليل الذي كان يزور عليها البيت الجليل ، قال : فركبته وأخذني جبريل نحو بيت المقدس كل خطوة منه مد البصر قال : ثم مضينا حتى أتينا بيت المقدس ، وإذا بالملائكة أفواجا يتلقونى من عند رب العزة بالبشارة والكرامة ثم انتهيت إلى باب المسجد فأنزلنى جبريل ، وربط البراق بالحلقة التي كان يربط بها الأنبياء ، فلما دخلت المسجد إذا أرواح الأنبياء الذين بعثهم اللّه قبلي من لدن آدم إلى عيسى قد جمعوا هناك فيسلموا علىّ ، ورحبوا بي فقال جبريل : هؤلاء إخوانك من الأنبياء ، ثم جمعهم والملائكة صفوفا ، ثم قدمني وأمرني أن أصلى بهم ركعتين فصليت ، ثم قام كل نبي خطيبا يثنى على ربه ، فقال آدم : الحمد للّه الذي نفخ فىّ من روحه ، وأسجد لي ملائكته ، وأباحنى جنته ، وقال نوح : الحمد للّه الذي نجاني من الغرق ، وأهلك من عصاني بدعوتي ، وقال إدريس : الحمد للّه الذي علمني درس الكتب ، ورفعني مكانا عليا ، وقال إبراهيم : الحمد للّه الذي اتخذني خليلا ، ونجاني من النار وجعلها علىّ بردا وسلاما ، وجعلني أمة قانتا للّه حنيفا مسلما ، وجعلني إماما تقتدى به الأمم ، وقال موسى : الحمد للّه الذي كلمني تكليما ، وجعل هلاك فرعون على يدي ، ونجا بني إسرائيل بسببي ، وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق ، وبه يعدلون ، ثم إن داود أثنى على ربه ، فقال : الحمد للّه الذي أتاني ملكا عظيما ، وعلمني الزّبور ، وألان لي الحديد ، وسخر لي الجبال والطير ، وأتاني الحكمة ، وفصل الخطاب ، ثم قام سليمان فأثنى على اللّه وقال : الحمد للّه الذي سخر لي