علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

238

نسمات الأسحار

الريح والشياطين ، يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل ، وعلمني منطق الطير ، وآتاني ملكا لم يؤته أحدا بعدى ثم إن عيسى أثنى على اللّه فقال : الحمد للّه الذي جعلني روحه وكلمته ألقاها إلى مريم ، وجعل مثلي كمثل آدم ، خلقه من تراب ، ثم قال له : كن فيكون ، وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ، وأقامني أبرئ الأكمة والأبرص وأحيى الموتى بإذن اللّه ، ورفعني إليه ، وطهرني تطهيرا ، وأعاذنى وأمّى من الشيطان الرجيم ، فلم يكن له علينا سبيل ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فقلت : كلكم قد أثنى على ربه وأنا منّ علىّ ربى وله الحمد كله ، الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزل علىّ القرآن فيه تبيان لكل شئ ، وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس . يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وهم الأولون والآخرون ، وشرح صدري ، ووضع عنى وزرى ، ورفع لي ذكرى ، وأقامني مقام نفسه بقوله : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] وجعلني فاتحا وخاتما فقالوا بهذا فضلت علينا . المركب الثاني : هو المعراج إلى سماء الدنيا : قال صلى اللّه عليه وسلم : ثم أخذ جبريل بيدي فانطلق بي إلى الصخرة فصعد بي عليها ، وإذا بالمعراج له مائة درجة ، فرأيت معراجا لم ينظر الراؤون إلى شئ قط أحسن منه ، ومنه تعرج الملائكة ، أصله على الصخرة في بيت المقدس من ورأسه ملصق بالسماء ، فلم أزل أصعد درجة درجة وجبريل بجنب البراق ، ورسول يأتي بعد رسول يقول : يا جبريل عجل بمحمد حتى إذا كنت في أعلى درجة سمعت الملائكة في سماء الدنيا يسبحون ويهللون ويقدسون الربّ تعالى فقرع جبريل باب السماء وقال لخازنها : افتح فقال : من هذا ؟ قال جبريل قال : ومن معك ؟ قال : محمد قال : وأرسل إليه ؟ قال : نعم ففتح فلما علونا السماء فإذا رجل عن يمينه أسودة ، وعن يساره أسودة وهي الأشخاص فإذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر عن شماله بكى فقلت : يا جبريل من هذا ؟ فقال أبوك آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله ، فشمّ بنيه فأهل اليمين أهل الجنة ، وأهل الشمال أهل النار فسلمت عليه فقال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ووجدت في سماء الدنيا ما لا يحصى عددهم إلا اللّه تعالى من الملائكة وتسبيحهم : سبحان ذي الملك والملكوت ، وفي