علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
223
نسمات الأسحار
واغفر ذنوبي وسامحني بها كرما * تفضلا منك يا ذا الفضل والنعم إن لم تغثنى بعفو منك يا أملى * وا خجلى وا حيائى منك وا ندمى وقد وعدت « 1 » بأن ندعو تجيب لنا * وقد دعونا فجد بالعفو والكرم قال في أنس المنقطعين : عن عبد الواحد بن زيد أنه قال : كان لنا جار يخدم السلطان وهو مرموق بالفساد والغفلة عن اللّه عز وجل ، فرأيته ليلة في المنام ويده في يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه إن هذا العبد السوء من المعرضين عن اللّه عز وجل فكيف وضعت يدك في يده ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : قد عرفت ذلك وها أنا أمضى به لأشفع له إلى اللّه تعالى ، قلت : يا رسول اللّه بأي وسيلة بلغ هذا منك قال : بكثرة الصلاة علىّ ، إنه في كل ليلة يأوى إلى فراشه يصلى علىّ ألف مرة ، وإني لأرجو أن يقبل اللّه تعالى شفاعتي فيه ، قال عبد الواحد : فلما أصبحت إذا أنا بذلك الجار ، وقد دخل المسجد باكيا وكنت في ذكر ما رأيت له أقصه على أصحابي ، فلما دخل سلم وجلس بين يدي وقال : يا عبد الواحد مد يدك فقد أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأتوب على يديك ، وذكر لي ما جرى بينك وبينه في هذه الليلة في شأني ، فلما تاب سألته عن رؤياه فقال : أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ بيدي فقال : لأشفعن لك إلى ربى لأجل صلاتك علىّ ، فلما انطلقت معه شفع لي ، وقال : إذا أصبحت فأت عبد الواحد وتب على يديه واستقم ، فعليكم بالصلاة على هذا النبي الكريم فإن الصلاة عليه تكفر الذنب العظيم ، وتهدى إلى صراط مستقيم ، وتقى قائلها عذاب الجحيم ويحظى بها في الجنة بالنعيم المقيم . ألا يا رسول اللّه يا خير مرسل * عليك صلاة اللّه لا تتناهى فيا فوز من صلى عليك من الورى * صلاة من الرحمن حاز سناها وبالجملة ، فهذا قليل من كثير من فضل الصلاة على البشير النذير ، وقد صنف العلماء رحمهم اللّه تعالى وإيانا في ذلك كتبا وأعطاهم مولاهم بذلك في جناته ، ألحقنا اللّه بهم وأحلنا بجوارهم وقربهم ، ونفعنا بهم في الدنيا والآخرة وشرح لنا لننتفع بعلومهم صدرا ، إنه جواد كريم ، جلت نعمه عن الإحصاء بالأعداد ، وكيف
--> ( 1 ) بالأصل : « ودعت » .