علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

216

نسمات الأسحار

وروى عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه أنه جاء رجل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنه لا يصلى عليك أحد إلا ويصلى عليه سبعون ألف ملك ، ومن صلى عليه الملك كان من أهل الجنة . وعن أنس رضى اللّه عنه قال : قال صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى علىّ ألف مرة لم يمت حتى يبشر بالجنة » « 1 » . ومنها : سلام العزيز الغفار ، فإن من صلى على سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم كان من أهل الجنة كما قدمنا وكل من كان من أهل الجنة سلم اللّه عليه جل جلاله بدليل قوله تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس : 58 ] . ينتج من أشكل الأول أن من صلّى على سيد الخلق سلّم اللّه عليه جل جلاله فتأمل ! . وعن عبد اللّه بن عوف رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لقيت جبريل عليه السلام فبشرني وقال : إن اللّه عز وجل يقول : من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت شكرا » « 2 » فهنيئا للمصلى على المصطفى المختار ، حيث يسلم على الملك الجبار . * وها هنا نكت : منها : أن بعض الكفار ذمّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم مرة فأجابه اللّه بها عشرا حيث قال : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ [ القلم : 10 ] إلى قوله : زَنِيمٍ ، وقال : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ [ القلم : 8 ] ، فبالأولى أن يصلى على من صلى عليه صلى اللّه عليه وسلم مرة عشرا ، كيف وقد قال : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] . ومنها : أنه تعالى قال : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ [ الأحزاب : 56 ] ، وقال : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : 43 ] فافتكر في ابتداء الصلاتين حيث كان من الملك ثم من الملك ، ولم يعزل سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم من النبوة أبدا ، فالصلاة عليه مستمرة فكذلك صلاة الملك ثم الملك عليك أيها المؤمن مستمرة

--> ( 1 ) ذكر في الكنز ( 1 / 2233 ) وعزاه إلى أبى الشيخ ، عن أنس . ( 2 ) سبق تخريجه .