علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
217
نسمات الأسحار
ولك البشارة أنه لا يحدث عليك عزل عن معرفة اللّه تعالى أبدا . ومنها : أنه جلّ جلاله صلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم بملائكته بدليل الآية ، ثم أمرنا بالصلاة عليه بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ [ الأحزاب : 56 ] . كذلك صلى علينا بملائكته فقال : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : 43 ] ثم أمر نبينا صلى اللّه عليه وسلم بالصلاة علينا كما أمرنا بالصلاة عليه ، فقال تعالى : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 103 ] فيا لها واللّه من نعمة من خصائص هذه الأمة كأنه قال : يا أيتها الأمة صلوا عليه فإني وملائكتي نصلى عليه ، ويا أيها النبي صلّ على أمتك ، فإني وملائكتي نصلى عليهم فسبحان اللّه والحمد للّه المتفضل بالنعم على أن جعلنا من خير الأمم . ومنها : قال لنبيه : إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [ التوبة : 103 ] على أنها صادرة من المخلوق فكيف بالصلاة الصادرة من الخالق ، فأولى وأولى . ومنها : أنه جلّ جلاله وعلا وهب للمؤمنين ثلاث خلع من ذاته وثلاث خلع من النبي وثلاث خلع من الملائكة ، أما الخلع التي من اللّه : فهي الصلاة والسلام والرحمة ، فالصلاة في قوله : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : 43 ] والسلام ففي قوله : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس : 58 ] والرحمة في قوله : وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً وأما خلع النبي صلى اللّه عليه وسلم فأيضا الصلاة والسلام والاستغفار ، فالصلاة في قوله : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [ التوبة : 103 ] ، والسلام قوله : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الأنعام : 54 ] ، وأما الاستغفار ففي قوله : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، وأما خلع الملائكة فهي أيضا خلع المصطفى صلى اللّه عليه وسلم الصلاة والسلام والاستغفار ، فالصلاة في قوله : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ [ الأحزاب : 43 ] أي وملائكته يصلون ، والسلام في قوله : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ الرعد : 23 ] . وقوله : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ [ النحل : 32 ] ، والاستغفار في قوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 7 ] فالحمد للّه والشكر للّه سبحانك لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .