علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
200
نسمات الأسحار
فصل في فضيلة الصلاة والسلام على سيد الأنام صلى الله عليه وعلى آله الكرام واعلم أن الصلاة والسلام على سيد الخلق من أعظم القربات وأهم الواجبات كيف وقد أمرك مولاك وصلى عليه بنفسه جل جلاله ، وبالأملاك فقال : تنبيها لنا وتعليما إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ونقل القاضي عياض الإجماع على وجوب الصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم . واختلف العلماء في وقته على أقوال : أولها : تجب في كل صلاة ثانيها : لا تجب بعد الإسلام إلا مرة . ثالثها : كلما ذكر صلى اللّه عليه وسلم واختاره الحليمي والطحاوي واللخمي . رابعها : في كل مجلس . خامسها : أول كل دعاء وآخره لحديث : « لا تجعلونى كقدح الراكب اجعلونى في أول كل دعاء وفي وسطه وفي آخره » « 1 » رواه الطبراني عن جابر . قال السبكي في السيف المسلول على من سب الرسول : بعد أن نقل الأقوال وقول الطبري أن محمل الآية على الندب بالإجماع محمول على ما زاد على ذلك انتهى . قلت : وحقيق بالعاقل إكثار الصلاة والسلام على هذا السيد الجليل من غير أمر
--> ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ( 3117 ) ، والبزار في كشف الأستار ( 3156 ) ، وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 155 ) : فيه موسى بن عبيدة ، وهو ضعيف . والبيهقي في الشعب ( 2 / 1578 ) عن جابر بن عبد اللّه . جميعا بلفظ : ( لا تجعلونى كقدح الراكب ، فإن الراكب إذا أراد أن ينطلق علق معالقه ، وملأ قدحا ماء ، فإن كانت له حاجة في أن يتوضأ توضأ ، وأن يشرب شرب ، وإلا أهراق ، فاجعلوني في وسط الدعاء ، وفي أوله ، وفي آخره ) . والبيهقي بدون ذكر ( وسط الدعاء ) .