علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
201
نسمات الأسحار
فإنه واسطة بيننا وبين اللّه وشكر الواسطة والثناء عليه والدعاء له من أهم الأمور كيف وقد ورد الأمر على أنه ما أمر إلا بما فعله جل جلاله بنفسه بل وبملائكته فتنبه لهذا القدر العظيم عند الرب العظيم وتحقق أن الأمر عظيم وثواب امتثال الأمر الموافق لفعل العظيم عظيم ، وتأمل ما في سياق هذه الآية من التأكيد العظيم حيث أتى بالجملة الاسمية مصدرة بأن المؤكدة لها فأخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر لأن المقام خطابي لا إنكاري لشدة الاعتناء بذلك وله في القرآن نظائر كثيرة لا تخفى على أهل المعاني . ثم انظر كيف صدر الجملة الاسمية بعلم الذات الذي لا يطلق على أحد سواه جل وعلا فقال : إِنَّ اللَّهَ * فقطع بهذا السياق وهم المتوهم أن المصلى غيره تعالى إذ هو محل الإنكار والتعجب من أنه بنفسه المقدسة يصلى على النبي فقال : بل وبملائكته أيضا . وأنزل أن اللّه وملائكته ، ولم يقل : إن الرحمن ولا إن الرحيم ولا أتى بغيره من أسمائه بل أتى باسم الجلالة فإن هذا الاسم لا يتحول عنه سبحانه وإن حذفت منه حرفا أو أكثر فهو اللّه فإذا حذفت الهمزة صار للّه فإذا حذفت اللام الأولى صار له فإذا حذفت اللام الثانية صار هو . سئل بعض الوالهين فقال : ما اسمك ؟ فقال : هو ، فقيل : من أين جئت ؟ فقال : هو ، فقيل : ما تعنى ؟ قال : هو ، فما سئل عن شئ إلا قال : هو ، فقيل : لعلك تريد اللّه فصاح وخرجت روحه . ونقل شيخنا شمس الدين البازلي نفع اللّه تعالى بعلومه في مقدمة العاجل لذخيرة الأجل في المحل عن القوم تدقيقات لطيفة فراجعه . وبالجملة لما كان هذا الاسم لا ينفك عنه تعالى صدر به الجملة ثم تدبر ما في النداء يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * من الأسرار ثم افتكر في هذا الأمر فقال : صَلُّوا عَلَيْهِ فخاطبنا خطاب مشافهة وكان السر في هذه المشافهة أنه لما أخبر عن نفسه وعن ملائكته بالصلاة ذكرك بالاسم الذات وبالملائكة الصفات فلما ذكرت استحضرت المذكور فارتفعت بقلبك عن الحضيض إلى بساط النور فشافهك بهذا الأمر الملك الغفور فحق لك حينئذ امتثال المأمور فإذا امتثلت ترقيت إلى مراتب