علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

186

نسمات الأسحار

وستين نظرة حتى يروني بأسرارهم ولا يلتفتون إليك رجعنا إلى ما صادفه يوسف بحسن الصورة : منها : أنه وقع بسبب الحسن في أسر الرق قال تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [ يوسف : 20 ] . ومنها : أنه وقع مراودة المرأة قال تعالى : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ [ يوسف : 23 ] . ومنها : أنه وقع في الهم قال تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] وقد مر ذكر البرهان وبيانه صدر الكتاب فراجعه . ومنها : أنه وقع في الخوف من زوج تلك المرأة وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ الآية [ يوسف : 25 ] . ومنها : أنهم جعلوه في السجن بسبب هذه الوقعة فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [ يوسف : 42 ] . فهذه الآفات الحاصلة بسبب الصورة . أما المنن الحاصلة بالسيرة : فمنها : أنه لما كان عالما بعلم التعبير خاطبوه بخطاب التعظيم فقالوا : أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا [ يوسف : 49 ] . ومنها : أن الملك لما وجد هذا العلم عنده قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ [ يوسف : 50 ] . ومنها : أنه زالت عنه التهمة في الوقت ببركة العلم قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ [ يوسف : 51 ] . ومنها : أن الملك أثنى عليه فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ [ يوسف : 54 ] ولم يقل صبيح مليح . ومنها : أن يوسف توسل إلى الملك بحسن السيرة لا بحسن الصورة قال : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] . ومنها : أن النسوة اثنين على يوسف بحسن السيرة قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً