علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
187
نسمات الأسحار
إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [ يوسف : 31 ] وذلك لأنه دخل عليه السلام مطرقا رأسه . ومما يدل على أن حسن السيرة أفضل من حسن الصورة أن حسن الصورة لا يبقى إلا أياما قليلة بخلاف حسن السيرة فلا يزول أثره . ومنها : أن حسن الصورة من مفاخر النساء وحسن السيرة من مفاخر الرجال . وبالجملة : فالأرض أحسن سيرة من النار والعبرة بالسيرة لا بالصورة لما علمت فثبت أن التراب والطين أفضل من النار وبطلت دعوى إبليس حيث قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [ الأعراف : 12 ] . وبالجملة : فالكلام يطول في التقصي عن ذكر خلق آدم وفي هذا القدر كفاية . لما كمل اللّه تعالى خلقه نظر في السماء والأرض فلم ير أحدا من جنسه يستأنس به فاستوحش واشتاق إلى جنس وكان جالسا فغلبه النعاس وكان بين النائم واليقظان إذ أمر اللّه تعالى جبريل عليه السلام بأن يخرج ضلعا من جانبه الأيسر فأخرجه ولم يتألم به آدم فخلق اللّه عز وجل منها حواء ووضع فيها كل ملاحة وجمال وحسن وظرافة ومأثرة ورزانة ووضع في قلب آدم كل شوق وعشق ومحبة ومودة فصارت حواء أحسن من في السماوات والأرض ، وصار آدم أعشق من في السماوات ومن في الأرض . وسميت حواء لأنها خلقت من حي . قال محيى السنة : ولو وجد له ألما لما عطف رجل على امرأة قط . فلما هب من نومه رآها جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق اللّه وألبسها اللّه سبعين حلة من الجنة وتوجها بتاج الجنة ، وأجلسها على كرسي من ذهب فناداها آدم : من أنت ؟ ولمن أنت ؟ فقالت : أنا حواء خلقني اللّه تعالى لأجلك فقال آدم : ائتني ، فقالت : بل أنت ائتني فقام آدم وذهب إليها فمن ثم جرت العادة بذهاب الرجل إلى المرأة ، فلما قرب إليها آدم وأراد أن يمد يده فسمع النداء : يا آدم على رسلك فإن صحبتك مع حواء لا تحل إلا بالنكاح والمهر . ثم أمر اللّه تعالى سكان الجنة بأن يزينوها ويزخرفوها ويحضروا موائد النثار وأطباقها ثم أمر اللّه تعالى ملائكة السماوات والأرض بأن يجتمعوا تحت طوبى ثم أثنى اللّه تعالى بنفسه على نفسه وزوجها آدم وقال تبارك وتعالى : الحمد ثنائى