علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

17

نسمات الأسحار

كادت نفسه تخرج ، ثم قال : اللهم إني اعتذر إليك مما حملت العروق وخالطت الأمعاء . وفي بعض الأخبار : أنه صلى اللّه عليه وسلم أخبر بذلك فقال : « أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيب » « 1 » . وكذلك عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه شرب من إبل الصدقة غلطا فأدخل أصبعه وتقيأ . وقالت عائشة رضى اللّه عنها : إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة : الورع . قال عبد اللّه بن عمر : لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتار ، ما تقبل اللّه ذلك إلا بورع حاجز . قال الفضيل بن عياض : من عرف ما يدخل جوفه كتبه اللّه صديقا . قيل لإبراهيم بن أدهم : ألا تشرب من ماء زمزم ؟ قال : لو كان لي دلو لشربت . قال سفيان الثوري : من أنفق الحرام في طاعة اللّه كان كمن طهر الثوب بالبول ، والثوب لا يطهر إلا بالماء والذنب لا يكفره إلا الحلال . وقال يحيى بن معاذ : الطاعة خزانة من خزائن اللّه ومفتاحها الدعاء وأسنانها لقمة الحلال . وقال بن المبارك : ردّ درهم من شبهة أحب إلىّ من أن أتصدق بمائة ألف ومائة ألف ومائة ألف حتى بلغ ستمائة ألف . ولابن المبارك في الورع أمور حار فيها العقول : منها : ما ذكر شيخنا شمس الدين البازلي العمادي أبقاه اللّه تعالى ونفع بعلومه في كتابه « غاية المرام » نقلا عن القشيري في رسالته : أنه رجع من خراسان إلى العراق لما رأى بين أقلامه قلما عارية ردّه إلى صاحبه . ومنها : أنه استأجر دابة إلى بلد ، فوقع السوط من يده ، فنزل عنها وأخذ السوط

--> ( 1 ) لم أقف عليه .