علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

166

نسمات الأسحار

وتأمل مشروعية صلاة الجنازة فإن غالبها دعاء . وقال بشار بن غالب : رأيت رابعة العدوية يعنى العابدة في المنام ، وكنت كثير الدعاء لها فقالت لي : يا بشار هديتك تأتينا في أطباق من نور عليها مناديل من حرير وهكذا يا بشار دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا لإخوانهم الموتى فاستجيب لهم ، يقال هذه هدية فلان إليك . ذكره في التذكرة . ونقل عن الحسن البصري أنه قال : من دخل المقابر فقال : اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة فأدخل عليها روحا منك وسلاما منى ، إلا كتب اللّه له بعددهم حسنات . وحكى أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري فقالت : إن ابنتي ماتت وقد أحببت أن أراها في المنام فعلمني صلاة أصليها لعلى أراها ، فعلمها صلاة فرأت بنتها وعليها لباس القطران والغل في عنقها والقيد في رجليها فارتاعت لذلك ، وأخبرت الحسن فاغتم عليها فلم تمض مدة حتى رآها الحسن في المنام وهي في الجنة على سرير وعلى رأسها تاج ، فقالت : يا شيخ أما تعرفني ؟ فقال : لا ، قالت له : أنا بنت تلك المرأة التي علمت أمي الصلاة فرأتني في المنام ، قال : فما سبب أمرك ؟ قالت : مر بمقبرتنا رجل فصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان في المقبرة خمس مائة وستون إنسانا في العذاب فنودي : ارفعوا العذاب عنهم ببركة صلاة هذا الرجل على النبي صلى اللّه عليه وسلم . فتأمل بركات هذه الصلاة كيف محص اللّه بها الأوزار وهي دعاء للغير فكيف إذا حصل بعدها دعاء للميت بعينه فالمرجو من كرم اللّه أن يغفر له إنه كان غفارا . قال بعضهم : مات لي أخ فرأيته في المنام ، فقلت : ما كان حالك حين وضعت في قبرك ؟ قال : أتاني آت بشهاب من نار فلولا أن داعيا دعى لي لرأيت أنه سيضربنى به فلله الحمد الذي جعلنا من أمة سيد الأولين والآخرين صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين فإنها أمة مرحومة مفضلة على غيرها من أمم المرسلين نقل الأسيوطى جلال الدين نفع اللّه به في أنموذج اللبيب : أن من خصائص أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم أنها تدخل قبورها بذنوبها وتخرج منها بلا ذنوب يمحص عنها باستغفار المؤمنين لها ولها ما سعت وما سعى لها قاله عكرمة هذا لفظه . قلت : وفي هذا دليل على ما قدمنا في بحث القراءة أن الإنسان ينتفع بفعل