علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

167

نسمات الأسحار

غيره وبثواب عمل الغير خلافا لمن منع ذلك مستدلا بالآية الشريفة وهي قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] وأجاب عن الانتفاع بالصدقة والدعاء بأن الصدقة والدعاء مما استثنى من الآية كما قاله الدميري ثم قال : وهذا يعنى الدعاء في الحقيقة ليس مستثنى من الأصل المذكور فإن ثواب الدعاء للداعي لا للميت والثاني حصول المدعو به إذا قبل اللّه ذلك وليس من عمل الميت ولا يسمى ثوابا بل هو فضل من اللّه في استجابته ، ومعنى نفعه للميت للحديث المذكور ويستثنى هذا من انقطاع العمل إذا وصل نفس الدعاء أما المدعو به فليس من عمله انتهى كلامه . فتأمل فإن كلام جلال الدين نفع اللّه تعالى بعلومه أعم من أن يكون الساعي ولدا أو غيره ولا تنس كلام القرطبي رحمه اللّه في الآية فإنه مهم . حكى عن الحارث بن نبهان أنه قال : كنت أخرج إلى الجبانات فأترحم على أهل القبور وأتفكر وأعتبر وأنظر إليهم سكوتا لا يتكلمون وجيرانا لا يتزاورون وقد صار لهم من بطن الأرض سكنا ووطنا ومن ظهرها غطاء وأنادى : يا أهل القبور محيت من الدنيا آثاركم ، وما محيت عنكم أوزاركم وسكنتم دار البلى فتورمت أقدامكم . قال : ثم أبكى بكاءا شديدا ثم أميل إلى قبة فيها قبر فأنام في ظلها قال : فبينما أنا نائم إلى جانب القبر إذا أنا بحس مقمعة يضرب بها صاحب القبر وأنا أنظر إليه والسلسلة في عنقه وقد ازرقت عيناه واسود وجهه وهو يقول : يا ويلي ماذا حل بي لو رآني أهل الدنيا لما ركبوا معاصي اللّه أبدا طولبت باللذات فأوبقتنى ، وبالخطايا فأغرقتنى فهل من شافع لي أو مخبر يخبر أهلي بأمري ، قال الحارث : فاستيقظت مرعوبا وكاد أن يخرج قلبي من هول ما رأيت فمضيت إلى دارى وبت ليلتي وأنا مفتكر فيما رأيت فلما أصبحت قلت : دعني أعود إلى الموضع لعلى أجد به أحدا من زوار القبور فأعلمه بالذي رأيت قال : فمضيت إلى المكان الذي كنت فيه بالأمس ، فلم أر أحدا فأخذني النوم فنمت فإذا بصاحب القبر وهو يسحب على وجهه ويقول : يا ويلتاه ماذا حل بي ساء في الدنيا عملي وطال فيها أجلى حتى غضب علىّ رب الأرباب فالويل لي أن لم يرحمني ربى ، قال الحارث : فاستيقظت وقد توله عقلي مما رأيت وسمعت فمشيت إلى دارى