علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
164
نسمات الأسحار
ولهذا أفتى أبو يعلى الموصلي بتألم الموتى بفواحش بعض الأحياء هذا لفظه والذي اختاره الكرماني في شرح البخاري أن المراد بالعذاب الحقيقة ، وقال : جاز التعذيب بفعل الغير في الدنيا لقوله تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [ الأنفال : 25 ] ، في البرزخ وأما آية الوازرة فإنما هي في يوم القيامة فقط . قال : وهذا أحسن الوجوه في توجيه الحديث إذ في الباقي تكلف ، أما في لفظ الميت بأن يخصص بمن كان النياحة سنته أو بالموصى أو بالراضى بها ، وأما في التعذيب بأن يفسر يتحزن ، وأما في البكاء بأن يجعل مجازا عن الأفعال المذكورة فيها . انتهى . فعلى هذا إذا كان الميت يجوز أن يعذب بواسطة معصية الغير فيجوز أن ينتفع بطاعة الغير فإن اللّه تعالى يثبت بواسطة وبلا واسطة فتدبر . فإن قلت : يعكس على هذا قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] . قلت : قال القرطبي : روى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن الآية منسوخة بقوله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الطور : 21 ] فيحصل الولد الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ، ويشفع اللّه تعالى الآباء في الأبناء ، والأبناء في الآباء يدل على هذا قوله تعالى : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً [ النساء : 11 ] ، وقال الربيع بن أنس : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] يعنى الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له غيره . قال القرطبي : ويحتمل أن يكون قوله : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] خاصا بالسيئة ، قلت : فتكون اللام في قوله للإنسان بمعنى على كما في قوله : وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [ الإسراء : 7 ] يعنى عليها فتدبروا ، واستدل بما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : قال اللّه عز وجل : « إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف ، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه ، فإن عملها كتبتها