علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
160
نسمات الأسحار
وممن تكلم فأجاد فيه كمال الدين الدميري ، فقال : اشتهر عن الشافعي ومالك : أن قراءة القرآن لا تصل إلى الميت ، وعن أبي حنيفة وأحمد أنها تصل وهو وجه عندنا حكاه في الأذكار وشرح مسلم في باب النهى عن الرواية عن الضعفاء ، واختار ابن أبي عصرون في الانتصار ، وصاحب الذخائر ، وابن أبي الدم ، وابن الصلاح ، والمحب الطبري وعليه عمل الناس سلفا وخلفا وما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ونص الشافعي : على أنه يقرأ عند القبور ما تيسر من القرآن ويدعو لهم عقبها . فقال الأصحاب : لكون الدعاء عقب القراءة أقرب إلى الإجابة ويكون الميت كالحاضر ترجى لهم الرحمة والبركة ، وأما ثواب القراءة فللقارئ ولو أنه سأل اللّه تعالى أن يفعل ذلك الثواب الذي حصل له إلى الميت كما جرت به عادة القراء . فقال الشيخ يعنى السبكي : عندي أنه لا يمنع وهو كسائر الدعاء وإنما يحمل منع الشافعي والمالكية على ما إذا نوى القارئ بقراءته أن يكون ثوابها للميت بغير دعاء ، وهذا الذي اختاره عبد الكريم الشالوسى بالشين المعجمة في أوله كما قاله ابن السمعاني لا كما قاله المصنف يعنى النووي في تهذيبه أنه بالمهملتين . وشذّ ابن عبد السلام في بعض فتاويه فقال : لا يجوز ذلك لأنه تصرف في الثواب من غير إذن من الشرع فيه . وحكى القرطبي عنه في التذكرة : أنه رؤى بعد وفاته في النوم فسئل عن ذلك فقال : كنت أقول ذلك في الدنيا والآن بان لي أن ثواب القرآن يصل للميت . وقال ابن الصلاح والشيخ محب الدين الطبري : ينبغي أن يقول إذا أراد ذلك اللهم أوصل ثواب ما قرأته لفلان . قال السبكي : والذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه ، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته وأقر النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك بقوله : « وما يدريك أنها رقية » « 1 » ، وإذا نفعت الحمى بالقصد كان نفع الميت بها أولى .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 2064 ) طرفا من حديث . وقال أبو عيسى : حديث صحيح . وأحمد في مسنده ( 3 / 2 ) طرفا في حديث عن أبي سعيد .