علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
161
نسمات الأسحار
وفي فتاوى القفال : إذا أوصى أن يختم القرآن على قبره لا يلزم فإن قال : إذا مت فاستأجروا من مالي من يختم القرآن على رأس قبرى أو قال : أعطى رجلا يقرأ ، فإن ذلك يلزم وقد تقدم في الإجارة طرف من هذا . وأما إهداء القرآن للنبي صلى اللّه عليه وسلم فمنعه ابن تيمية محتجا بأنه لا يتجرئ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه ولم يأذن إلا في الصلاة عليه وسؤال الوسيلة وخالفه الشيخ يعنى السبكي : محتجا بأن ابن عمر كان يعتمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موته من غير وصية . وحكى في الإحياء عن ابن الموفق : وكان في طبقة الجنيد وأنه حج عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حججا وعدها القضاعي : ستين حجة . وعن مخلد بن إسحاق السراج النيسابوري أنه ختم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف ختمة وضحى عنه مثل ذلك هذا آخر كلام الدميري . وحكى لنا شيخنا برهان الدين المعرى الشافعي نفع اللّه تعالى به : أنه قدم حماه رجل ضرير يقال له : الزهري ، فصعد القارئ الكرسي بجامع السلطان فقرأ فلما أراد الدعاء قام إليه الزهري وقال له : يا هذا إياك أن تقول له : يا هذا إياك أن تقول اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف سيد المرسلين ، قال الشيخ : فقلت للقارئ : قل زيادة في شرف سيد المرسلين وملأ من الناس يشهدون ذلك فسكت الزهري إلى أن فرغ القارئ فقال : أين القائل كذا كذا ؟ فقلت : أنا ، قال : وما دليلك ؟ ، قلت : أدلة فما دليلك أنت ؟ قال : لا تتجرئ على الجناب الرفيع فإنه لا نقص فيه أو هو كامل لا يحتاج إلى الزيادة ، فأرسل صبيه فجاء وصحبته كتاب فيه أن بعض مشايخ العرب أنكر ذلك وعرض إنكاره على المصريين فلم يوافقوه . قال الشيخ : فقلت له هذا النقل عليك لا لك ، وأما دليلنا فإن النووي رحمه اللّه ممن باشر ذلك في خطبة المنهاج حيث قال صلى اللّه عليه وسلم وزاده فصلا وشرفا لديه وناهيك بهذا الإمام ، وأيضا من الدعاء المأثور : إذا رأى البيت أن يقول : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما إلخ ، وفيه : وزد من عظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما فسيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم ممن حجه أولا فقد دعى لنفسه بنفسه بطلب الزيادة وأمر بهذا الدعاء ، قال الشيخ سلمه اللّه : فلما سمع ذلك أفحم وسلم وأذعن وعاد بعد