علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

159

نسمات الأسحار

فتدبروا واعتبروا وانظروا وافتكروا ، فتفكر ساعة أفضل من عبادة سنة ، ولا تتعجب من سرور الميت وحزنه فقدرة القادر أعجب . ومن أعظم دليل أن الأموات مطلعون على أخبار الأحياء أن صلة أرحام الأحياء متصلة بهم ، ما روى في الحديث : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يهدى لصدائق خديجة . قالت عائشة رضى اللّه عنها : « ما غرت على أحد من نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم ما غرت على خديجة رضى اللّه عنها وما رأيتها قط ولكن كان يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له : كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول : إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد » « 1 » . متفق عليه . وعن عبد اللّه بن دينار عن عبد اللّه بن عمر : « أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد اللّه بن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه قال ابن دينار فقلت : أصلحك اللّه إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير . فقال عبد اللّه بن عمر : إن أبا هذا كان ودا لعمر رضى اللّه عنه وإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه » « 2 » . فهذا كله ناطق بأن الأموات يسرون بفعل الأحياء البر مع أحبابهم وأصدقائهم . * فائدة : اعلم أنه إذا كان صلة الرحم يدخل بها السرور على الأموات مع إنه لا جدوى لهم بذلك إلا الفرح بالتأليف وعدم المشاقة فالذي يحصل للميت به النفع أولى وأولى في إدخال السرور عليه ومما يحصل للميت به النفع القرآن والدعاء والصدقة ، فأما القرآن ففيه خلاف مشهور وكلام منتشر .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 3818 ) ، والترمذي في سننه ( 2017 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 14 / 157 ) عن عائشة . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2552 ) ، والترمذي في سننه ( 1903 ) مختصرا بلفظ ( إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ) ، وأبو داود في سننه ( 5143 ) مختصرا بلفظ الترمذي ، وأحمد في مسنده ( 2 / 88 ، 97 ) مختصرا ، والبخاري في ( الأدب المفرد ) مختصرا ( 41 ) عن ابن عمر .