علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

155

نسمات الأسحار

فأجابه من أول صوت فقال : ويحك ما أنزلك ها هنا وقد كنت من أهل الخير فقال : كان لي أهل بيت بخراسان فقطعتهم حتى مت فواخذنى اللّه بذلك وأنزلني هذا المنزل ، وأما مالك فهو على حاله ، وإني لم أئتمن عليه فدفنته في بيت كذا فقل لولدي يدخلوك دارى ثم صل إلى البيت فاحفر فإنك ستجد مالك فرجع الرجل إلى مكة شرفها اللّه فوجد ماله على حاله في الموضع الذي سماه له في داره فلا حول ولا قوة إلا باللّه من قطع الرحم . فإياك من ذلك وعليك بصلتها فإن في صلتها خصال محمودة : منها : رضى اللّه وناهيك به ، ومنها : إدخال السرور على المسلم الذي تصله وورد في الخبر من أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن ومنها : إدخال الهم على إبليس ، ومنها : الزيادة في العمر والبركة في الرزق ، ومنها : زيادة الأجر بعد الموت فإنهم كلما ذكروا إحسانك دعوا لك ، ومنها : سرور الأموات لأن الآباء والأجداد يسرون بصلة القرابة . فإن قلت : وهل للموتى اطلاع على أخبار الأحياء فيسرون بها ؟ قلت : نعم . للميت سرور وحزن بسرور الأحياء وحزنهم ، فقد روى القرطبي في تذكرته أن أبا الدرداء كان يقول : إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساءون . وكان يقول أبو الدرداء : اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا تخزني به عند عبد اللّه بن رواحة . وعن عثمان بن عبد اللّه بن أوس أن سعيد بن جبير قال له : استأذن لي على ابنة أخي وهي زوجة عثمان وهي ابنة عمرو بن أوس فاستأذنت له عليها فدخل عليها ثم قال : كيف يفعل بك زوجك ؟ قالت : إنه إلىّ لمحسن فيما استطاع فالتفت إلىّ ثم قال : يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع شيئا إلا جاء عمرو بن أوس . فقلت : وهل يأتي الأموات أخبار الأحياء ؟ قال : نعم ما أحد له ميت إلا ويأتيه أخبار أقاربه ، فإن كان خيرا سر به وفرح وهنئ به ، وإن كان شرا ابتأس وحزن به حتى أنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال : ألم يأتوكم فيقولون : لا خولف به إلى أمه الهاوية ! .