علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

154

نسمات الأسحار

الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع الرحم » « 1 » . وورد في الخبر « ما ذنب أجدر أن يعجل اللّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من بغى وقطيعة رحم » « 2 » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « صلوا الأرحام ولو بالسلام » « 3 » . وقال كعب الأحبار : والذي فلق البحر لموسى إنه مكتوب في التوراة : اتق ربك وبر والديك وصل رحمك ، أمد لك في عمرك ، وأيسر لك في يسرك ، وأصرف عنك عسرك . وعن يحيى بن سليمان أنه قال : كان عندنا رجل بمكة من أهل خراسان وكان رجلا صالحا وكان الناس يستودعونه ودائعهم فجاء رجل خراساني فأودعه عشرة آلاف دينار ، وخرج الرجل في حاجته وقدم مكة وقد مات الذي عنده الوديعة فسأل أهل مكة وولده عن ماله فلم يكن لهم به علم فقال الرجل لفقهاء مكة وكانوا يومئذ متوافرون : أودعت فلانا عشرة آلاف دينارا وقد مات ، وقد سألت أهله وولده فلم يكن لهم به علم فماذا تأمرون ؟ قالوا : نحن نرجو أن يكون فلانا الخراساني من أهل الجنة فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه فأت زمزم فاطلع فيها وناد : يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة ففعل ذلك ثلاث ليال فلم يجبه أحد ، فأتاهم وأخبرهم فقالوا : إنا للّه وإنا إليه راجعون إنا نخشى أن يكون صاحبك من أهل النار فامض إلى اليمن فإن بها واديا يقال له برهوت وفيه بئر فاطلع فيها فإذا مضى ثلث الليل أو نصفه فناد : يا فلان بن فلان أنا صاحب الوديعة ففعل ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 63 ) عن عبد اللّه بن أبي أوفى مختصرا بلفظ ( إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم ) ، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 6 / 7962 ) عن عبد اللّه ابن أبي أوفى . ( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 2511 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 38 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 163 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، والبخاري في الأدب المفرد ( 29 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 13 / 26 ) عن أبي بكرة . ( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 6 / 7972 ، 7973 ) ، بلفظ ( بلوا ) بدل ( صلوا ) عن أنس . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ، ( 8 / 152 ) وقال : رواه البزار وفيه يزيد بن عبد اللّه بن البراء الغنوي وهو ضعيف . وحسنه الألبانى في الصحيحة ( 1777 ) .