علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

150

نسمات الأسحار

وأجاب العلماء رضى اللّه عنهم بأجوبة : منها : أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها من الضياع في غير ذلك . والثاني : أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون ويكون علم اللّه تعالى ما سيقع له في ذلك وهو معنى قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ الرعد : 39 ] . وبالنسبة إلى ما علم اللّه تعالى وما سبق به قدره لا زيادة بل هي مستحيلة ، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين يتصور الزيادة وهو مراد الحديث . والثالث : أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت . حكاه القاضي وهو ضعيف أو باطل ، واللّه أعلم . انتهى . قلت : ومنهم من قال إن الزيادة معناها أنه يكتب ثوابها بعد موته فكأنه زيد في عمره . قاله أبو الليث السمرقندي . وقيل : إن الأجل أجلان برزخي ودنيوي فإذا وصل الإنسان رحمه زيد من البرزخي على الدنيوي فعلى هذا تكون الزيادة حقيقية ويمحو اللّه ما يشاء ويثبت ويكون المراد بقوله تعالى : فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ يونس : 49 ] ، عن الأجلين أي الأجل الدنيوي ، والأجل البرزخي . واللّه أعلم . وقال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] ، يعنى : اتقوا الأرحام وصلوها ولا تقطعوها . وقال تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [ الإسراء : 26 ] يعنى من الصلة والبر . وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى [ النحل : 90 ] يعنى بأمر بصلة الرحم . وقيل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أي الناس أفضل ؟ فقال : أتقاهم للّه وأوصلهم لرحمه