علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
151
نسمات الأسحار
وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر » « 1 » . وقال أبو ذر رضى اللّه عنه : « أوصاني خليلي صلى اللّه عليه وسلم بصلة الرحم ، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا » « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ، قال : نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك » « 3 » . وفي رواية : « الرحم معلق بالعرش تقول : من وصلني وصله اللّه ، ومن قطعني قطعه اللّه تعالى » . * تنبيه : قال القاضي عياض : كما نقله عنه في شرح مسلم : الرحم التي توصل وتقطع وتبر إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم ، وإنما هي قرابة ونسب بجمع رحم والديه ويصل بضعه ببعض فسمى ذلك الاتصال رحما ، والمعاني لا يتأتى منها القيام ولا الكلام فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك ، والمراد : تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها وعظيم إثم قاطعها بعقوقهم ولهذا سمى العقوق قطعا ، والعق : الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل قال : ويجوز أن يكون المراد قيام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على الرحم بهذا بأمر اللّه سبحانه وتعالى انتهى . قلت : وورد في الخبر أن الرحم شجرة معلقة بالعرش تنادى : « ألا يا رب صل
--> ( 1 ) ذكره الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 311 ) ، وقال : قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث درة بنت أبي لهب . بإسناد حسن ، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 6 / 98 ) عن درة بلفظ : ( قلت يا رسول اللّه من أتقى الناس ؟ قال : آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم ) . ( 2 ) أورده الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 311 ) وقال : قال العراقي : رواه أحمد وابن حبان في صحيحه عن أبي ذر . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 8 / 6 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2554 ، 2555 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 330 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 2 / 441 ) ، طرفا في حديث . بألفاظ متقاربة عن أبي هريرة .