علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
149
نسمات الأسحار
وقال بعضهم : إن الرجل ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاثة أيام ، فيزيد اللّه في عمره ثلاثين سنة ، وإن الرجل ليقطع الرحم وفي عمرة ثلاثون سنة ، فيحطه اللّه تعالى إلى ثلاثة أيام . وروى ثوبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يرد القدر إلا بالدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه » « 1 » . وعن ابن عمر رضى اللّه عنهما أنه قال : « من اتقى ربه ووصل رحمه أنسئ في عمره وفي ماله وأحبه أهله » « 2 » نقله أبو الليث . حكى في أنس المنقطعين : أن رجلين تحاكما إلى داود عليه السلام وتقاطعا فلما خرجا أخبره ملك الموت أن أحدهما يقبض بعد أسبوع وعينه باسمه فلما كان بعد مدة طويلة رأى داود ذلك الرجل حيا فسأل ملك الموت عن حاله فقال : إنه لما خرج من عندك وصل رحما كان قطعها وأحسن الصلة فمد اللّه في عمره سنة أخرى . * فائدة : ينسأ مهموزا أي يؤخر والأثر : الأجل لأنه تابع للحياة وفي أثرها ، وبسط الرزق توسعته وكثرته وقيل : البركة فيه . قاله محيي الدين النووي في شرح مسلم . قال : وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور ، وهو أن الأرزاق والآجال مقدرة لا تزيد ولا تنقص فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ، والنحل : 61 ] .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 2139 ) عن سليمان . بلفظ ( لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر ) ، وقال أبو عيسى : حديث حسن غريب . وابن ماجة في سننه ( 4022 ) عن ثوبان ، بتقديم ( لا يزيد في العمر إلا البر ) وتأخير ( ولا يرد القدر إلا الدعاء ) . وفي الزوائد : إسناده حسن . والحاكم في المستدرك ( 1 / 493 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، والطبراني في المعجم الكبير ( 1442 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 13 / 6 ) عن ثوبان . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ( 58 ، 59 ) عن ابن عمر موقوفا ، وابن أبي شيبة في مصنفه ( 6 / 97 ) عن ابن عمر موقوفا .