علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
142
نسمات الأسحار
بعده مثله ، قلت : فبأي وسيلة رأيتك ؟ قال : ببرك لأبيك . ذكر صاحب زهرة الكمام : أنه كان في بني إسرائيل رجل من خيارهم وكان كثير المال وله ولد صالح ، فلما حضر الوالد الموت ، قعد ولده عند رأسه وقال : ألا توصيني يا أبت ؟ ، قال : يا ولدى لا تحلف كاذبا ولا صادقا يعنى باللّه خوفا لا يقع في الحنث فيأثم فلذلك أوصاه - فما حال من يتهاون بالحلف بالطلاق ، ويعاشر زوجته حراما لا شك أن جهنم مأواه - قال : ثم مات الرجل فتسامع الناس بوصيته فبلغ ذلك فسّاق بني إسرائيل ، فصار الرجل منهم يأتي إلى الولد ويقول له عند والدك كذا وكذا وأنت تعلم ذلك فأعطني مالي قبله وإلا فاحلف ، قال : فيقف الرجل مع الوصية ، فيعطيه ما يطلب منه إلى أن فنى ماله واشتد إقلاله ، وكانت له زوجة صالحة وولدان صغيران ، فقال لها : إن الناس قد أكثروا ظلمي وما دام معي شئ بذلته عن ديني ، والآن لم يبق لنا شئ فإن طلبنى طالب افتضحت أنا وأنتى فلنفر بأنفسنا إلى موضع لا نعرف فيه ، ونعيش بين أظهر الناس ، فركب بهم البحر لا يعرف إلى أين فانكسرت السفينة ، وخرج الرجل على لوح ، والمرأة على لوح وخرج كل واحد من الأولاد على لوح ، وفرقتهم الأمواج فحصلت المرأة في بلدة ، والولد الواحد في قرية ، والآخر في سفينة التقط فيها من البحر ، وأما الرجل فقذفه الموج إلى جزيرة منقطعة حصل فيها فتوضأ من البحر وأذن وأقام الصلاة ، فإذا بقوم قد خرجوا من البحر بألوان مختلفة فصلوا بصلاته ، فلما فرغ قام إلى شجرة في الجزيرة ، فأكل من ثمارها فزال عنه جوعه ، ثم وجد عينا من الماء فشرب وحمد اللّه ، فبقى ثلاثة أيام يصلى ويخرج من البحر أقوام يصلون بصلاته فلما كان بعد ثلاثة أيام إذا بمناد يناديه : أيها الرجل الصالح البارّ بوالده لا تحزن إن اللّه يخلف عليك ما خرج من يديك ، إن في هذه الجزيرة كنوزا ومنافع يريد اللّه تعالى أن تكون لها وارثا ، وهي في موضع كذا وكذا من هذه الجزيرة فاكشف عنها فإنا نسوق إليك السفن فأحسن إلى الناس وادعهم إليك ، فإن اللّه يقلب قلوبهم عليك ، فقصد تلك المواضع من الجزيرة ، فكشف اللّه تعالى له تلك الكنوز وصارت السفن تأتى إليه فيحسن إحسانا عظيما ، ويقول : لعلكم تدلون العمال والفقراء فإني أعطيهم كذا وأجعل لهم كذا ، فصار الناس يأتونه من الأقطار