علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

143

نسمات الأسحار

والأماكن ، فلم يأت عشر سنين إلا وقد صار ملك الجزيرة ، وكان لا يأتيه أحد إلا أحسن إليه حتى شاع ذكره ، وكان ولداه قد وقع الأكبر عند رجل علمه وأدبه ، والآخر عند رجل رباه وأحسن تربيته وعلمه طرق التجارة ، ووقعت المرأة عند رجل من التجار ائتمنها على ماله وعاهدها أن يعينها على طاعة اللّه تعالى ، وكان يسافر بها في السفينة إلى البلاد ، فسمع الولد الكبير بذلك الملك فقصد إليه وهو لا يعلم من هو فاستكتبه وأطلعه على سره ، وسمع الثاني بالملك فسار إليه فوكله في النظر في أموره وبقي مدة في خدمته ، وكل واحد منهم لا يعرف بصاحبه ، قال : وسمع الرجل التاجر بالملك وإحسانه فانتقى من الثياب وما يستظرف من تحف البلاد ، وأتى بسفينة والمرأة صحبته حتى أرسى بساحل المدينة ثم نزل إلى الملك ، وقدّم له هديته فاستظرفها الملك وسرّ بها سرورا كثيرا وأمر للرجل بجائزة وكان في هديته عقاقير أراد الملك من التاجر أن يعرفه بأسمائها ومصالحها ، فقال له : بيت الليلة عندنا فقال : أيها الملك إن لي في السفينة وديعة عاهدتها أن لا أكل أمرها لغيرى وهي امرأة صالحة ظهرت لي البركة في رأيها ، فقال له : الملك : إني سأبعث لها أمناء يبيتون عليها ويحرسون ما لديها فأجابه التاجر إلى ذلك وبقي عند الملك ووجه الملك كاتبه ووكيله إليها ، وقال : تحرسان سفينة هذا الرجل فصعدا السفينة وجلس هذا في مؤخرها ، وهذا في مقدمها فذكروا اللّه تعالى برهة من الليل ثم قال الواحد للآخر : يا فلان إن الملك قد وكلنا بالحراسة ونخاف النوم فتعالى نتحدث بأخبار الزمان وما رأينا من الخير والامتحان ، فقال الآخر : يا أخي أما أنا فمن امتحانى أن فرق الدهر بيني وبين أمي ووالدي وأخ كان لي اسمه كاسمك فركب والدنا البحر من بلد كذا وكذا فتكسرت السفينة وفرق اللّه شملنا ، فلما سمع الآخر بذلك قال : وما كان اسم والدك يا أخي ؟ ، قال : فلان وأمي فلانة فترامى عليه ، وقال : أنت أخي ورب الكعبة فجعل كل واحد يحدث أخاه بما يعقل عليه من بلاده والأم تسمع الكلام فكتمت المرأة أمرها فلما طلع الفجر ، قال الواحد : يا أخي تعالى نتحدث في منزلي ، قال : نعم ، قال : وأتى التاجر فوجد المرأة في كرب عظيم فقال : ما لك ؟ فقالت : بعثت إلى من أرادني بالسوء وبت معهما في حرب عظيم ، فغضب التاجر ونزل إلى الملك وأخبره وأمره بإحضارهما إليه ، وكان الملك يتحقق أمانتهم ويعرف براءتهما ثم قال : علىّ بالمرأة حتى تذكر ما كان منهما فجىء