علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

126

نسمات الأسحار

الناس ونسيت أيها الجبار الضعيف نهى مولاك جل جلاله عن التأفيف وغفلت عن أصلك المهين وفعلت فعل المتجبرين وجعلت مولاك جل جلاله من أهون الناظرين . أما علمت أنك ستقف بين يديه وهو أسرع الحاسبين . يا عجبا لو أوصاك السلطان بأحد وأجر لك على ذلك أجرا لكان الموصى به من أعظم الناس عندك قدرا ومولاك جل جلاله قد أوصاك بمن كان أعظم الناس عليك منة ، وجعل لك أجر حفظ الوصية الجنة فجعلت المخالفة والعقوق من همك وغفلت عن قول نبيه صلى اللّه عليه وسلم : « الجنة تحت قدم أمك » « 1 » ، ثم لما ذكرك أصلك القديم عرفك بما قاسته أمك في حملك من الوهن العظيم وأكد عليك جل جلاله غاية التأكيد بذكر وهنين ثم أردفه بتعريف نعمة الرضاع ، فقال : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ [ لقمان : 14 ] ثم أمرك بالشكر له وللوالدين على هذه النعم ، فقال : أن اشكر لي ولوالديك ولا تظن أنك محتجب عنى فإني مطلع عليك ، ولكن من عادتي أنى عليم ستير فعليك برعاية الأدب وحفظ الأمر إلى المصير فيا للّه من آية ما أجمعها ، ومن موعظة ما أصدعها ، وقد منحنى اللّه تعالى وله الحمد فيها أنواعا من الأسرار لكن تركته طلبا للاختصار وكيف لا وهو كلام محيى العظام وهي رميم ، فمن تدبره وغاص في بحار أسراره ظفر بدرر المعاني وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [ يوسف : 76 ] . اللهم اكشف حجاب الغفلة عن قلوبنا وأسبل حجاب الرحمة على عيوننا ، وأزح بنور المغفرة ظلمة ذنوبنا يا اللّه يا اللّه . ثم انظر كيف كمل جل جلاله عن الأدناس وراعى المقام فأتى به علم فلا تطعهما لما بالغ في التأكيد بالوصية في الوالدين وأنت خبير أن الوالد اسم جنس أضيف فاقتضى العموم للمؤمن والكافر والولد مأمور بطاعة الوالد بحكم الآية ، خشي أن يتسارع الذهن إلى جميع الطاعات وهو كذلك إلا في المعصية فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فخصص بعد التعميم المفهوم من ذلك المقال ،

--> ( 1 ) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ( 1 / 119 ) عن أنس . وذكر في الكنز ( 16 / 45439 ) وعزاه إلى القضاعي ، الخطيب البغدادي في الجامع عن أنس . بلفظ ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) . وضعفه الألبانى في الجامع ( 2666 ) .