علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
120
نسمات الأسحار
فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جئ بالغلام فقيل له : ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال لهم : اذهبوا به إلى الجبل كذا وكذا فاصعدوا به إلى الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشى إلى الملك فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم اللّه فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال : اذهبوا به فاحملوه في قرقورة فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال : اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشى إلى الملك ، فقال له الملك : ما فعل أصحابك ؟ قال : كفانيهم اللّه ، فقال للملك : إنك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به قال : وما هو ؟ قال : تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : بسم اللّه رب الغلام ثم ارمنى فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال : بسم اللّه رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صدغه ، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس : آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر قد واللّه نزل بك حذرك وقد آمن الناس ، فأمر بالأخدود بأفواه السكك فخدت وأضرم النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له : اقتحم ، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام : يا أماه اصبرى فإنك على الحق » « 1 » . قلت : ونظير أمر الصبى أمه بالصبر حكاية سنح لي أن أكتبها تتمة للفائدة نقلها في روض الأفكار عن وهب بن منبه أنه قال : أتى بامرأة يقال لها : سارة وسبع بنين لها إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحم الخنزير فدعى أكبرهم فقرب إليه لحم خنزير وقال : كل فقال : لا آكل شيئا حرمه اللّه تعالى فأمر بقدر نحاس فملئت زفتا وزيتا ثم أغليت حتى غلت ، ألقاه فيها ثم دعى الذي يليه فقال : كل فقال : أنت أذل وأقل وأخس عند اللّه وأهون على اللّه تعالى من أن تطعمنى شيئا حرمه اللّه
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 3005 ) ، وأحمد بن حنبل في مسنده ( 6 / 17 ) عن صهيب .