علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

112

نسمات الأسحار

فقال لي : يا عباس اقض دينه ثم انصرفنا ، فقال : ما أغنى صاحبك شيئا فانظر رجلا أسأله فقلت : يا أمير المؤمنين هنا عبد الرزاق ، فقال : امض بنا إليه فأتيناه وقرعنا الباب فقال : من ؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلىّ أتيتك فقال : خذ ما جئناك فحادثه ساعة ثم قال له : أعليك دين ؟ قال : نعم ، قال : يا عباس اقض دينه ثم انصرفنا ، فقال : ما أغنى صاحبك شيئا فانظر رجلا أسأله ، فقال : يا أمير المؤمنين هنا الفضيل بن عياض فقال : امض بنا إليه فأتيناه فإذا هو قائم يصلى في غرفته يردد آية من كتاب اللّه تعالى فقرعت الباب فقال : من ؟ فقلت : أجب أمير المؤمنين ، فقال : ما لي ولأمير المؤمنين ، فقلت : سبحان اللّه أما عليك طاعته فنزل وفتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية في الغرفة فجعلنا نجول عليه فسبقت يد الرشيد إليه فصاح الفضيل : أواه من كف ما ألينها إن نجت من عذاب اللّه تعالى فقلت في نفسي : ليكلمنه الليلة بكلام تقى من قلب نقى ، فقال له الرشيد : خذ ما جئناك إليه رحمك اللّه ، فقال : وفيم جئت أخطأت على نفسك وجميع من معك أخطأوا عليك حتى لو أنك سألتهم عن انكشاف الغطاء عنك وعنهم وإن يتحملوا عنك شقصا من ذنب ما فعلوه وكان أشدهم حبا لك أكثرهم هربا منك ثم قال له : إن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة دعى سالم بن عبد اللّه ورجاء بن حيوة ومحمد بن كعب القرظي فقال : إني ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علىّ ، فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة ، فقال له سالم بن عبد اللّه : إن أردت النجاة غدا من عذاب اللّه فصم عن الدنيا وليكن فطرك منها الموت وقال محمد بن كعب : إن أردت النجاة غدا من عذاب اللّه فليكن كبير المسلمين لك أبا وأوسطهم أخا وصغيرهم ولدا ، فبر أباك وارحم أخاك وتحنن على ولدك ، وقال له رجاء بن حيوة : إن أردت النجاة من عذاب اللّه فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ثم متى شئت مت وإني لأقول لك هذا وأخاف عليك أشد الخوف يوم تزل الأقدام ، فهل معك مثل هؤلاء يأمرك بمثل هذا ، فبكى هارون بكاءا شديدا حتى غشى عليه ، فقلت : ارفق بأمير المؤمنين ، فقال : قتلته أنت وأصحابه وأرفق به أنا ثم أفاق الرشيد ، فقال : زدني ، فقال : بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز كتب إليه عمر اذكر سهم أهل النار في النار وخلود الأبرار في دار القرار ، وانظر