علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
109
نسمات الأسحار
فرفع رأسه وقال : ما تريد ؟ فقلت : قم للخدمة قال : اذهب واشتغل بنفسك ، فقلت : إن لم تقم لأنادى عليك في الناس وأقول لهم هذا ولى اللّه ، فقال : لئن لم تذهب لأقول لهم هذا الخضر ، فقلت : وكيف عرفتني ؟ فقال : أما أنت فأبو العباس الخضر فقل لي : من أنا ؟ فرفعت بهمتى إلى اللّه وقلت : بسرى يا رب أنا نقيب الأولياء فنوديت : يا أبا العباس أنت نقيب من يحبنا وهذا ممن نحبه فأقبل علىّ ، وقال : يا أبا العباس سمعت حديثي معه ؟ قلت : نعم ، فزودني بدعوة وقال : منك الدعاء يا أبا العباس ، قلت : لا بد ، قال : مر وفر اللّه نصيبك منه ، فقلت : زدني فغاب عنى ولم يقدر الأولياء يغيبون عنى ثم رأيت في نفسي من المشي فمشيت حتى انتهيت إلى كثيب عظيم من الرمل فدعتني نفسي إلى صعوده فلما استويت على أعلاه فظننت أنى ساميت السماوات فرأيت على ظهره نورا يخطف الأبصار فقصدته فإذا ثم امرأة نائمة ملتفة بعباءة تشبه عباءة الرجل صاحبي ، فأردت أركضها برجلي فنوديت : تأدب مع من نحب ، فجلست انتظر إنتباهها فاستيقظت وقت صلاة العصر وقالت : الحمد للّه الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النشور ، والحمد للّه الذي آنسني به وأوحشنى من خلقه ثم التفتت فرأتني فقالت : مرحبا بأبى العباس ولو كنت تأدبت معي من غير نهى كان أحسن لك قلت : اللّه عليك أنت زوجة الرجل ؟ قالت : نعم . فقد ماتت في هذه البرية بدلة فساقني اللّه تعالى إليها فغسلتها وكفنتها فلما فرغت من تجهيزها رفعت من يدي نحو السماء حتى غابت عن بصرى فقلت : زودينى بدعوة . قالت : وفر اللّه نصيبك منه ، قلت : زيدينى ، قالت : لا تلمنا إذا غبنا عنك فالتفت فلم أرها . ذكر الشطنوفى في بهجة الشيخ عبد القادر الكيلاني عن أبي الحجاج الأقصرى قال : اجتمع بمصر الشيخان عبد الرحيم المغربي وعبد الرزاق فأطرق عبد الرحيم مليا ثم قال لعبد الرزاق : يا أخي نظرت في اللوح المحفوط فرأيت فيه حضور رجل من الأبدال في بيت المقدس في هذه الساعة وقد أمرت أن أحضر وفاته فقاما فأتيا بيت المقدس في وقتها وحضرا موت البدل وجهازه ودفنه وعادا إلى مصر في يومهما ، فقال الشيخ عبد الرحيم للشيخ عبد الرزاق : اذهب فإن اللّه تعالى قد وهب مقام هذا البدل شيخا في سفينة في النيل وقد أمرت أن آتى به فذهب إلى