علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

110

نسمات الأسحار

شاطىء النيل فإذا تلك السفينة جارية في الشاطئ الآخر فأخذ الشيخ عبد الرحيم عصى وغرسها في الأرض فوقفت السفينة لا تذهب يمينا ولا شمالا فمر الشيخ عبد الرحيم على الماء حتى وقف على السفينة ونادى باسم الرجل فأجابه فلما قرب منه أخذ بيده ومشى على الماء إلى الشاطئ الآخر ونزع الشيخ بيده تلك العصى فسارت السفينة ثم ساروا ثلاثتهم إلى بيت المقدس فصلوا فيه صلاة المغرب من يومهم ذلك وجلس الرجل مقام البدل ووهبه اللّه مقامه . فسبحان من قدم وأخّر لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] ، أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : 62 ] . ولو نظمنا أخبار الأبدال على نسق لضاق عن حصرها بياض الورق لكن سنذكر إن شاء اللّه تعالى عند سرد مقاماتهم طرفا من أخبارهم فتجده هناك مسطورا وننثر در آثارهم نثرا وأحسن ما يكون الدر منثورا . وبالجملة فحماد بن سلمة من الأبدال وسادات الرجال كان على جانب عظيم من الزهد والعبادة انخلع من دنياه بالكلية رغبة في الحسنى والزيادة . قال الشيخ في غاية المرام نقلا عن مقاتل بن صالح الخراساني قال : دخلت على حماد بن سلمة فإذ ليس في البيت إلا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ وجراب فيه علمه ومطهرة للوضوء فبينا أنا عنده إذ الباب يدق فقال : يا صبية انظرى إلى هذا ، قالت : هذا رسول محمد بن سليمان ، قال : قولي له يدخل وحده ، فدخل فناوله كتابا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد بن سليمان إلى حماد . أما بعد : فصحبك اللّه بما صحب به أولياءه وقعت مسألة فإننا نسألك عنها ؟ فقال : يا صبية هاتي الدواة فقلب الكتاب وكتب أما بعد : وأنت صحبك اللّه بما صحب به أولياءه إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا ، فإن وقعت مسألة فأتنا فسلنا عما بدا لك فإن أتيتني فلا تأتني إلا وحدك لا بخيلك ولا رجلك فلا أنصحك ؟ فبينما نحن وإذا بمحمد جاء وحده فدخل وسلم وجلس بين يديه فقال : مالي