علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
108
نسمات الأسحار
عظموه ورحبوه وإذا بإنين من مخدع البيت وإذا برجل آخر دخل المخدع فبعد ساعة أخرج جنازة فجهزوه وصلوا عليه ودفنوه ، فقالوا : كيف نفعل لا بد له من بدل فبعد ساعة وإذا بشيخ كريه المنظر طويل الشوارب ثائر الرأس فأجلسوه بينهم وحلقوا رأسه وقصوا شواربه وأجلسوه مكانه وانفضوا فرجعنا إلى بغداد فأشار الشيخ إلى الباب فانفتح كالعادة ثم انغلق بعد دخولنا ودخل مكانه وقت السحر فلما أصبح قعد الناس لأخذ العلم وتأخرت آخر الكل فلما ذهب القوم قال : اقرأ فأخذتني الرعدة ، قال : ما لك ، فأنشدته باللّه أن يبين لي أمر البارحة قال : أو رأيت ؟ قلت : نعم ، قال : أما تلك المدينة فهمدان ، وأما الجماعة السبعة والمريض فهم الأبدال السبعة وأما الداخل فأبو العباس الخضر وأما المأتى به أخيرا فذلك قس من قسيس قسطنطينية جعل اللّه ذلك القس مكان هذا البدل وأعطاه مكانته فسبحان اللّه ، سبحان اللّه ، سبحان اللّه ما أكرم اللّه ، لا مانع لما أعطى اللّه ولا معطى لما منع . وحكى اليافعي أن بعض مشايخ اليمن قل ما كان يخرج من معبده فخرج ذات يوم فتبعه جماعة فمر على ذرة مزروعة فقال لبعضهم : اقطعوا لي من هذا ففعلوا وحملوا معهم ثم مر على شيخ كبير بيده طبل وهو يلعب بذلك والناس حوله قعود فقال : ائتوني بالشيخ فأتوه به فأخذه إلى ساحل البحر فضربه بقضبان الذرة ثم فرش له سجادة على البحر وقال : خض على اسم اللّه فمشى على وجه الماء حتى غاب عن أعينهم فتعجبوا من هذا الأمر فسألوا الشيخ قال : مات وراء البحر أحد الأبدال وجعل اللّه تعالى هذا بدله فذهب إلى مكانه فبكوا كلهم وتمنوا ذلك لأنفسهم فقال الشيخ : ذلك عناية اللّه وإن لي سنين أتطلب ذلك وما حصل إلا لمن رأيت لا إله إلا اللّه ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . . قال ذلك كله في غاية المرام . وقال صاحب البهجة : أن الشيخ أبا محمد القاسم بن عبد اللّه البصري قال وقد سئل عن الخصر أحي هو أم ميت ؟ قال : اجتمعت بأبى العباس الخضر وقلت له : أخبرني بأعجوبة مرت بك من الأولياء ، فقال : جزت يوما بساحل البحر المحيط حيث لا يرى آدمي فرأيت رجلا نائما ملتفا بعباءة فوقع لي أنه ولى فركضته برجلي