علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

107

نسمات الأسحار

وزرعه لم يزرعها أحد من الناس . قال سيد الطائفة إبراهيم بن أدهم : أكثر ما لقيت رجال اللّه بجبل لبنان وهو قلعة الأبدال . وحكى ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن : عن داود بن يحيى مولى عون الطفاوي عن رجل كان مرابطا لبيت المقدس وبعسقلان قال : بينا أنا أسير في وادى الأردن إذا برجل في ناحية الوادي قائم يصلى وإذا سحابة تظله من الشمس فوقع في قلبي أنه إلياس النبي صلى اللّه عليه وسلم فأتيته فسلمت عليه فانفتل من صلاته فرد علىّ السلام فقلت له : من أنت يرحمك اللّه ؟ فلم يرد علىّ شيئا فأعدت القول مرتين فقال : أنا إلياس النبي فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب فقلت له : إن رأيت يرحمك اللّه أن تدعو لي أن يذهب اللّه عنى ما أجد حتى أفهم حديثك فدعى لي بثمان دعوات فقال : يا بر يا رحيم يا حي يا قيوم يا حنان يا منان باهيا شراهيا ، فذهب عنى ما كنت أجد فقلت له : إلى من بعثت ؟ قال : إلى أهل بعلبك فقلت : فهل أوحى إليك ؟ قال : منذ بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا قلت : فكم من الأنبياء بالحياة ؟ قال : أربعة ، أنا والخضر في الأرض ، وإدريس وعيسى في السماء . قلت : فهل تلتقى أنت والخضر ؟ قال : نعم في كل عام بعرفات قلت : فما حديثكما ؟ قال : يأخذ من شعري وأخذ من شعره قلت : فكم الأبدال ؟ قال : هم ستون رجلا خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطىء الفرات ورجلان بالمصيصة ورجل بأنطاكية وسبعة في سائر الأمصار بهم تسقون الغيث وبهم تنصرون على العدو وبهم يقيم اللّه أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك الدنيا أماتهم جميعا . وحكى في بهجة عبد القادر الكيلاني : أن بعض تلاميذه قال : لأرقبن الشيخ هذه الليلة فإنهم يقولون إنه يسافر بالليل إلى حيث يشاء ويعود مصبحا بمسجده ببغداد ، قال : فراقبته فلما رضى من الليل ما شاء اللّه خرج الشيخ من غير أن يعلم أمرى فتبعته حتى أتى باب المدينة فأشار إليه فانفتح فخرج فخرجت فرأيت الباب قد انغلق وراءنا كما كان أولا ثم ذهب حتى وصل إلى أرض لست أعرفها ثم دخل مدينة في أزقة حتى دخل مكانا فتبعته فإذا برجال ست قعود فلما رأوا الشيخ