علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

106

نسمات الأسحار

من صدر الزقاق على هيئته المعروفة ولم يكن في الزقاق أحد حينئذ فقلت في نفسي : لو كان معي أحد أمرته بإمساكه وساق الحكاية كما حكاه الشيخ لكن فيه أنه تبدل أولا على هيئة كردى وثانيا على هيئة بدوي ، فلعل الواقعة وقعت لابن يونس وللقاضي أبى عبد اللّه الموصلي . ثم ذكر صاحب البهجة عن الشيخ أبى محمد عبد اللّه المارديني قال : كنت عند كمال الدين بن يونس شارح التنبيه بمدرسته بالموصل فذكروا قضيب البان ووقعوا فيه ووافقهم ابن يونس فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم قضيب البان فبهتوا وقال : يا ابن يونس أنت تعلم كل ما يعلمه اللّه ؟ قال : لا . قال : فإذن أنا من العلم الذي لا تعلمه فلم يدر ابن يونس ما يقول ، قال المارديني فقلت في نفسي : أن ألزمه اليوم حتى أرى ما يصنع فلزمته بقية اليوم ، فلما كان العشاء اخترق الأزقة وأخذ منها سبع كسرات وأتى إلى باب دار وطرقه فخرجت إليه عجوز وقالت : يا قضيب البان أبطأت علينا فناولها تلك الكسر وانصرف ، حتى أتى باب الموصل وهو مغلق فانفتح له فخرج وأنا خلفه ومشى يسير وإذا بنهر يجرى وعند شجر فخلع ثيابه واغتسل في ذلك النهر وغلب علىّ النوم فما استيقظت إلا بحر الشمس ، وإذا أنا في صحراء لا أرى بها أحدا ولا يتراءى لي بنيان فوقفت تحيرا لا أدرى بأي أرض أنا فمر بي ركب فأتيتهم وسألتهم وقلت لهم : أنا من الموصل وخرجت منها الليلة وقت العشاء فأنكروا أمرى وقالوا : ما ندري أين تكون الموصل فتقدم إلىّ شيخ وقال : أخبرني بقصتك . فأخبرته ، فقال : لا يقدر على ذلك إلا الذي جاء بك إلى هنا يا أخي ، أنت ببلاد المغرب وبينك وبين الموصل ستة أشهر فامكث هنا لعله يعود ثم ساروا فلما كان الليل إذا أنا بقضيب البان قد نزع ثيابه واغتسل وقام يصلى إلى الصبح فلما طلع الفجر نزع الثياب التي كانت عليه ولبس أهدامه ، وسار فتبعته فلم يلبث إلا يسيرا حتى جئنا الموصل فالتفت إلىّ وفرك أذني وقال : لا تعد إلى مثلها وإياك وإفشاء السر قال : فوافينا الناس يصلون الصبح بالموصل . وبالجملة : فالشيخ قضيب البان له كرامات متواترة وخوارق متظاهرة تأتى معنا إن شاء اللّه تعالى عند سرد أسمائهم نفعنا اللّه تعالى بهم . قال القزويني : مأوى الأبدال جبل لبنان لما فيه من القوت الحلال فإن فاكهته