علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

103

نسمات الأسحار

خاتمة في الوقوف بعرفة وما يتصل بذلك من فضيلة يومها اعلم أن عرفة من أشرف البقاع وحدّها بين وادى محسر ووادى عرفة وليس الحدان منها ويدخل فيها تلك الشعاب والجبال الداخلة في حدها ، وناهيك بموقف يجتمع فيه سادات الرجال من الأوتاد والأقطاب والأبدال موقف يتصاغر فيه الشيطان ويتجلى فيه الرحمن ويباهى الملائكة فيه بالحجاج فيقول : يا ملائكتي انظروا إلى عبادي القاصدين وحجاج بيتي الوافدين قد قصدونى من كل فج عميق وطلبونى من كل واد سحيق أتوني شعثا غير طالبين لذنوبهم غفرا ، أرملوا النسوان ، وأيتموا الولدان ، يبغون في ذلك العفو والغفران ، أشهدكم يا ملائكتي لأكرمن مثواهم ولأغفرن خطاياهم . ذكر الغزالي في إحيائه : إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة . وقال نقلا : عن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم « أنه ما رؤى الشيطان في يوم هو أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغمض منه يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز اللّه عن الذنوب العظام » « 1 » . وذكر بعض المكاشفين من المقربين : أن إبليس ظهر له في صورة شخص بعرفة فإذا هو ناحل الجسم مصفر اللون باكى العين مقصوف الظهر فقال له : ما الذي أبكى عينك ؟ قال : خروج الحاج إليه بلا تجارة ، أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم فيحزننى ذلك قال : فما الذي أنحل جسمك ؟ قال : صهيل الخيل في سبيل اللّه ، ولو كانت في سبيلي كان أحب إلى قال : فما الذي غير لونك ؟ قال : تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعانوا على المعصية لكان أحب إلىّ . قال : فما الذي قصف ظهرك ؟ قال : قول العبد : أسألك حسن الخاتمة . أقول : يا ويلتي متى يعجب هذا بعمله أخاف أن يكون قد فطن ، يا اللّه يا لطيف اختم لنا منك بخير نسألك حسن الخاتمة لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يا مقلب

--> ( 1 ) لم أقف عليه .