علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

102

نسمات الأسحار

وقفت بعرفة وبت بمزدلفة رأيت الملكين قد نزلا من السماء على عادتهما فسلم أحدهما على الآخر فقال : يا عبد اللّه أتدري ما حكم ربك في هذه الليلة ؟ قال : لا قال : فإنه سبحانه وتعالى وهب لكل واحد من الستة المقبولين مائة ألف وقد قبلوا جميعا فانتبهت وأنا مسرور إذ قبلهم مولاهم ومنحهم برا وجودا ولم يجعل فيهم محروما ولا مطرودا وأنشد : قل للذي ألف الذنوب وأجرما * وغدا على زلاته متندما لا تيأسن من الجميل فعندنا * فضل ننيل الطالبين تكرما يا معشر العاصين جودي واسع * توبوا ودونكم اللقا والمغنما لا تختشوا من قبح ذنب سالف * إني أحب بأن أجود وأرحما ويروى عن محمد بن المنكدر أنه حج ثلاثة وثلاثين حجة فلما كان في آخر حجة حجها قال وهو بعرفات : اللهم إنك تعلم أنى وقفت بموقفى هذا ثلاثة وثلاثين وقفة فواحدة عن فرضى وواحدة عن أبي وواحدة عن أمي وأشهدك يا رب أنى قد وهبت الثلاثين لمن وقف موقفي هذا ولم تتقبل منه فلما دفع من عرفات ونزل بمزدلفة نودي في المنام : يا ابن المنكدر أتتكرم على من خلق الكرم وتجود على من خلق الجود والنعم وعزتي وجلالي لقد غفرت لمن وقف بعرفات قبل أن أخلق عرفات بألفي عام . * * *