مجموعة مؤلفين

97

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

من حيث هي ذات أحدية منفردة عن الأسماء التي هي الكون ما لها نسب ، ولا اسم ، ولا صفة إلّا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . . من حيث الكون الذي هو الأسماء متكثرة في وحدتها وحدوثها متميزة بذاتها عن ذاتها يصح تقدمها عليها ، أعني تقدم اسم على اسم كما بينت لك من تقدم الذات العالمة على العلم ، أي : الذات المعلومة رتبة نسبية في مقابلتها للعلم ، لتظهر الذات المعلومة فيه ، ومن تقدم الذات العالمة حصول المعلومة في العلم على حصول العلم للذات العالمة ، وكذلك باقي الأسماء على الإطلاق ، فإن الربوبية تدل على رب ربي مربوبا ، والرازق يدل على رزق ومرزوق ، والأولية تدل على تقدم ومتقدم ومتقدم عليه ، والآخرية تدل على آخر ومتأخر ومتأخر عنه . ثم إن وجود هذه النسب يقتضي بعضها على بعض أيضا في البسط من ذلك ، أعني من حيث اعتبار نسبة بعض هذه النسب إلى بعض ، كما ترى نسبة الواحد إلى ذاته نسبة واحدة هي عين أحديته لا واحديته ، ونسبته إلى الثاني هي واحديته من وجه أحديته ، ومن وجه غيرها كما أخبرتك ، وكذلك إلى الثلاث ثلاث ، وإلى المائة عشر العشر العشر ، وكذلك إلى ما لا يتناهي . وهذا الواحد بنفسه يعبر عنه بهذه العبارات لاختلاف هذه النسب . فإذا قيل : ما نصف الاثنين ؟ فالجواب واحد ، ونعني بالواحد أحديته ، وما ثلث الثلث ؟ فالجواب واحد ، ونعني به ذلك هكذا إلى غير آخر العدد وهو ما لا يتناهى . فاعتبارك هذه التسميات من حيث هي اعتبارات عنه ذوات قائمة الاعتبار بنفسها هي فيه غيره ، وإذا اعتبرتها من حيث الواجد بنفسه ، فهي هو لا غير ، كذلك إذا اعتبرت الأسماء والصفات من حيث دلالتها على الذات المقدسة ، فهي هي لا غيرها ، إذ