مجموعة مؤلفين
98
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الذات بنفسها كاملة الإحاطة بجميع النسب والإضافات ليس فيها من حيث أحديتها افتقار إلى شيء فنسبتها بذاتها ونسبها ، وجميع حقائقها على ما هي عليه من الوجود والعدم علم هو هي لا غيرها ، وإلى المقدورات قدرة ليس غيرها ، وإلى جميع الكوائن حال كونها اختيارا وقدرة ، وإلى المختار قبل اختياره وقضائه ومشيئته ، وإلى تعينه بأحد الجانبين إرادة ، وإلى الذات كونه أمر ، وإلى صرفه عنه نهى ، وليست هذه كلها غير الذات المنزهة . ولكن لما توقف ظهور تأثير بعض الأسماء على بعض ، أو الأقل على تأثير بعض توقف تسمى الذات ببعض الأسماء على تسميتها ببعض ، فصح افتقار بعض الأسماء إلى بعض ، فسميت من حيث افتقارها إليها ممكنة ، ومن حيث غنائها وتأثيرها واجبة ، وليس الإمكان إلا الحدث والكون والتكوين ، وليس الوجوب إلا الأحداث ، فصح عليها مجعولة مكونة إلى غير ذلك ، وليس ذلك إلا منها فليست غيرها . فصح على الحادث من حيث هو حادث فغيره متأخر ، أنه مرآة القديم الذي هو الواجب في رؤية أسمائه ، وعلى القديم أنه مرآة الحادث في رؤيته نفسه أي : في بروزه له وليس أحدهما غير الآخر ، فاختلط الأمر فأبهم على أهل الأفكار والعقول المعقولة فقصروا عن هذا الإدراك ، وهم لا يشعرون ، انتهى . ما نقلته من « بلغة الغواص » حرفا بحرف من غير تصرف بوجه من الوجوه ، وهو أعظم بيان ، وأوضح برهان ، وأفصح لسان - رضي اللّه عن الشيخ - فلقد أعرب ، وأغرب ، وأفصح وما أعجم ، وتكلم وما تعلم ، فلله دره من وارث محمدي كامل ، وسالك أحدي واصل .